شرح
جزء من النهار ، ومن هنا قد ورد في مجموعة من الروايات في باب الزوال ان
الزوال هو منتصف النهار ووسطه ، أو لا أقل من الاجمال ، فاذن لا معارض
للروايات المتقدمة التي تنص على التفصيل بين رؤية الهلال قبل الزوال وبعده
ولا مناص من الأخذ بها .
ودعوى : ان اعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الحجية .
مدفوعة : بما حققناه في علم الأُصول من أن اعراض المشهور انما يوجب
ذلك شريطة توفر أمرين . .
أحدهما : أن يكون ذلك الاعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون
عصرهم امتداداً لعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
والآخر : أن لا يكون اعراضهم عنها في المسألة لسبب أو لآخر .
وفي المقام كلا الأمرين غير متوفر .
أما الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى اثبات اعراضهم عنها في المسألة ، أما
الطريق المباشر فهو مفروض العدم ، وأما غير المباشر فهو منحصر بوصول
آرائهم إلينا إما من طريق النقل ، أو من طريق وصول كتبهم الاستدلالية حول
المسألة ، وكلاهما مفقود ، فان الواصل إلينا في المسألة انما هو فتاويهم من طريق
النقل على خلاف هذه الروايات ، ومن المعلوم أن مجرد ذلك لا يكشف عن
اعراضهم عنها ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن تكون مستندة إلى سبب آخر كان
أرجح أو مساوياً لتلك الروايات بنظرهم ، كاحتمال انهم استندوا إلى الروايتين
المتقدمتين في المسألة باحتساب وسط النهار فيهما من مبدأ طلوع الفجر
وترجيحهما على تلك الروايات ، أو لا أقل من معارضتهما لها والسقوط بسبب
المعارضة فلا دليل حينئذ على كفاية رؤية الهلال قبل الزوال .
وأما الثاني : فقد ظهر انه لا يمكن احراز ان اعراضهم عنها يكون تعبدياً
صرفاً لاحتمال أنه مستند إلى ما مرّ الآن .