تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
جزء من النهار ، ومن هنا قد ورد في مجموعة من الروايات في باب الزوال ان الزوال هو منتصف النهار ووسطه ، أو لا أقل من الاجمال ، فاذن لا معارض للروايات المتقدمة التي تنص على التفصيل بين رؤية الهلال قبل الزوال وبعده ولا مناص من الأخذ بها . ودعوى : ان اعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الحجية . مدفوعة : بما حققناه في علم الأُصول من أن اعراض المشهور انما يوجب ذلك شريطة توفر أمرين . . أحدهما : أن يكون ذلك الاعراض من قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم امتداداً لعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . والآخر : أن لا يكون اعراضهم عنها في المسألة لسبب أو لآخر . وفي المقام كلا الأمرين غير متوفر . أما الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى اثبات اعراضهم عنها في المسألة ، أما الطريق المباشر فهو مفروض العدم ، وأما غير المباشر فهو منحصر بوصول آرائهم إلينا إما من طريق النقل ، أو من طريق وصول كتبهم الاستدلالية حول المسألة ، وكلاهما مفقود ، فان الواصل إلينا في المسألة انما هو فتاويهم من طريق النقل على خلاف هذه الروايات ، ومن المعلوم أن مجرد ذلك لا يكشف عن اعراضهم عنها ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن تكون مستندة إلى سبب آخر كان أرجح أو مساوياً لتلك الروايات بنظرهم ، كاحتمال انهم استندوا إلى الروايتين المتقدمتين في المسألة باحتساب وسط النهار فيهما من مبدأ طلوع الفجر وترجيحهما على تلك الروايات ، أو لا أقل من معارضتهما لها والسقوط بسبب المعارضة فلا دليل حينئذ على كفاية رؤية الهلال قبل الزوال . وأما الثاني : فقد ظهر انه لا يمكن احراز ان اعراضهم عنها يكون تعبدياً صرفاً لاحتمال أنه مستند إلى ما مرّ الآن .
تعاليق مبسوطة — صفحة 192 | الشيخ محمد إسحاق الفياض