شرح
المعصوم ( عليه السلام ) ، فان التعبير بقوله ( عليه السلام ) : " إذا شهد عند الامام - و - أمر الامام " ظاهر
في أنه ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم الكلي في الشريعة المقدسة ، لا في مقام بيان أمر
الامام المعصوم بذلك ، والا لكان مساقها مساق سائر الروايات كقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة منصور بن حازم : " إذا شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه
فاقضه " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إذا رأيتم الهلال فافطروا . . . أو شهد عليه بينة عدل من
المسلمين " ( 2 ) وغير ذلك ، فتغيير السياق في هذه الصحيحة قرينة على ما ذكرناه ،
وان أمر الامام بافطار ذلك اليوم بعنوان الوظيفة لا بعنوان أنه أمر شخصي من
الامام المفترض الطاعة ، فان حمله عليه بعيد عن المتفاهم العرفي .
فالنتيجة : ان المتفاهم العرفي من الرواية ان أمر الامام بافطار ذلك اليوم
بعنوان الوظيفة على أساس الولاية كناية عن أن هذا اليوم عيد ، وبما ان من
بيده الأمر في زمن الغيبة هو المجتهد الجامع للشرائط فله أن يتصدى ذلك الأمر .
ومن ذلك كله يظهر ان نفوذ حكم الحاكم لو لم يكن أقوى فلا شبهة انه
أحوط ، وتؤكد ذلك ان الحكومة الشرعية الاسلامية تمتد بامتداد الرسالة حيث
أنها تعبير آخر عنها ، ومن المعلوم أنها ليست محدودة بأمد معين كعصر العصمة
بل تمتد إلى يوم القيمة . وعلى هذا فلابد في كل عصر من وجود شخص يقوم
بتطبيق الرسالة ان أمكن ، وهو منحصر في عصر الغيبة بالمجتهد الجامع
للشرائط ، فإذا أتيحت له فرصة التطبيق كلاً أو بعضاً وجب أن يقوم به ، ومن
الواضح ان القيام به لا يمكن بدون الولاية ، فاذن ثبوت ولاية التطبيق اجتماعياً
وفردياً وسياسياً واقتصادياً وهكذا لا يحتاج إلى دليل خاص ، بل هي امتداد
للولاية العامة بامتداد الرسالة السماوية ، ولكن في حدود ضيقة .
وأما قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الصادر : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ( 3 ) فهو لا يدل على نفوذ حكم
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 و 6 و 9 .