تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
المعصوم ( عليه السلام ) ، فان التعبير بقوله ( عليه السلام ) : " إذا شهد عند الامام - و - أمر الامام " ظاهر في أنه ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم الكلي في الشريعة المقدسة ، لا في مقام بيان أمر الامام المعصوم بذلك ، والا لكان مساقها مساق سائر الروايات كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة منصور بن حازم : " إذا شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إذا رأيتم الهلال فافطروا . . . أو شهد عليه بينة عدل من المسلمين " ( 2 ) وغير ذلك ، فتغيير السياق في هذه الصحيحة قرينة على ما ذكرناه ، وان أمر الامام بافطار ذلك اليوم بعنوان الوظيفة لا بعنوان أنه أمر شخصي من الامام المفترض الطاعة ، فان حمله عليه بعيد عن المتفاهم العرفي . فالنتيجة : ان المتفاهم العرفي من الرواية ان أمر الامام بافطار ذلك اليوم بعنوان الوظيفة على أساس الولاية كناية عن أن هذا اليوم عيد ، وبما ان من بيده الأمر في زمن الغيبة هو المجتهد الجامع للشرائط فله أن يتصدى ذلك الأمر . ومن ذلك كله يظهر ان نفوذ حكم الحاكم لو لم يكن أقوى فلا شبهة انه أحوط ، وتؤكد ذلك ان الحكومة الشرعية الاسلامية تمتد بامتداد الرسالة حيث أنها تعبير آخر عنها ، ومن المعلوم أنها ليست محدودة بأمد معين كعصر العصمة بل تمتد إلى يوم القيمة . وعلى هذا فلابد في كل عصر من وجود شخص يقوم بتطبيق الرسالة ان أمكن ، وهو منحصر في عصر الغيبة بالمجتهد الجامع للشرائط ، فإذا أتيحت له فرصة التطبيق كلاً أو بعضاً وجب أن يقوم به ، ومن الواضح ان القيام به لا يمكن بدون الولاية ، فاذن ثبوت ولاية التطبيق اجتماعياً وفردياً وسياسياً واقتصادياً وهكذا لا يحتاج إلى دليل خاص ، بل هي امتداد للولاية العامة بامتداد الرسالة السماوية ، ولكن في حدود ضيقة . وأما قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الصادر : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ( 3 ) فهو لا يدل على نفوذ حكم
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 و 6 و 9 .