تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
على أن نية القربة منه لا تكون مقربة . والآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع لا تدل على ذلك وانما تدل على أن بطلان عمل المشرك وحبطه انما هو من جهة انه أشرك في عمله . وإن أُريد بذلك ان الكفر بما هو كفر مانع عن صحة العبادة وان كان الكافر آتياً بها بتمام أجزائها وشروطها منها قصد القربة . . . فيرده : انه لا دليل عليه . وأما عن الآية الثانية : فلأنه لا ملازمة بين عدم قبول نفقاتهم وعدم صحة عباداتهم ، مع أن قوله تعالى في ذيل الآية : ( ولا يأتون الصلاة الاّ وهم كسالى ) ( 1 ) يدل على أن الكفر لا يكون مانعاً عنها والاّ علل بالكفر لا بالكسل ، بل يدل على أنهم مكلفون بها . الثالث : ان الولاية شرط في صحة العبادات ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شاني لأعماله " ( 2 ) . بدعوى : ان من يكون الله تعالى شانئاً لأعماله ومبغضاً لأفعاله كيف يصح التقرب منه وهو ضال متحير ؟ والجواب : ان الصحيحة لا تدل على أن الولاية شرط للصحة وان عبادات منكر الولاية فاسدة ، بل الظاهر منها أنها شرط للقبول ، أي لترتيب الآثار عليها كاستحقاق المثوبة ونحوها ، وأما قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة : " والله شاني لأعماله " فالظاهر منه انه شاني لأعماله من جهة الفاعل لا من جهة الفعل ، ومن هنا يظهر ان شرطية الايمان أيضاً محل اشكال . فالنتيجة : ان شرطية الاسلام والايمان مبنية على الاحتياط .
هامش
( 1 ) آل عمران / 91 . ( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمة العبادة الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 154 | الشيخ محمد إسحاق الفياض