شرح
على أن نية القربة منه لا تكون مقربة . والآية الشريفة بمناسبة الحكم والموضوع
لا تدل على ذلك وانما تدل على أن بطلان عمل المشرك وحبطه انما هو من
جهة انه أشرك في عمله .
وإن أُريد بذلك ان الكفر بما هو كفر مانع عن صحة العبادة وان كان
الكافر آتياً بها بتمام أجزائها وشروطها منها قصد القربة . . . فيرده : انه لا دليل
عليه .
وأما عن الآية الثانية : فلأنه لا ملازمة بين عدم قبول نفقاتهم وعدم صحة
عباداتهم ، مع أن قوله تعالى في ذيل الآية : ( ولا يأتون الصلاة الاّ وهم
كسالى ) ( 1 ) يدل على أن الكفر لا يكون مانعاً عنها والاّ علل بالكفر لا بالكسل ،
بل يدل على أنهم مكلفون بها .
الثالث : ان الولاية شرط في صحة العبادات ، وتدل عليه صحيحة محمد
بن مسلم قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد
فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شاني
لأعماله " ( 2 ) .
بدعوى : ان من يكون الله تعالى شانئاً لأعماله ومبغضاً لأفعاله كيف يصح
التقرب منه وهو ضال متحير ؟
والجواب : ان الصحيحة لا تدل على أن الولاية شرط للصحة وان عبادات
منكر الولاية فاسدة ، بل الظاهر منها أنها شرط للقبول ، أي لترتيب الآثار عليها
كاستحقاق المثوبة ونحوها ، وأما قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة : " والله شاني لأعماله "
فالظاهر منه انه شاني لأعماله من جهة الفاعل لا من جهة الفعل ، ومن هنا يظهر
ان شرطية الايمان أيضاً محل اشكال .
فالنتيجة : ان شرطية الاسلام والايمان مبنية على الاحتياط .
هامش
( 1 ) آل عمران / 91 .
( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمة العبادة الحديث : 1 .