شرح
أما الأمر الأول : فلا طريق لنا إلى احراز هذا الاجماع بينهم فان الطريق
المباشر خلاف الفرض ، وغير المباشر منحصر بأن يكون لكل واحد منهم كتاب
استدلالي حول المسألة واصل إلينا ، والفرض عدم الوصول ، اما من جهة انه لا
كتاب لكل منهم كذلك . أو كان ولكن لم يصل إلينا ، واما مجرد نقل الفتاوى منهم
في المسألة فهو لا يكشف عن أن مدركها الاجماع .
وأما الأمر الثاني : فلأن من المحتمل قوياً أن يكون مدرك المسألة أحد
الوجهين الآتيين ، فاذن ليس الاجماع فيها اجماعاً تعبدياً صرفاً .
الثاني : الآيات التي تنص على حبط أعمال المشركين والكافرين وعدم
القبول منهم :
منها قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطنّ عملك ) ( 1 ) .
ومنها قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من
أحدهم مل الأرض ذهباً ) ( 2 ) .
ومنها : قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الاّ أنهم كفروا
بالله ورسوله ) ( 3 ) .
والجواب : اما عن الآية الأُولى ، فلأنها وإن دلت على أن الشرك يوجب
حبط الأعمال ومحوها وأنها ذهبت سدىً ، الا أنها لا تدل على أن المشرك إذا
أتى بعبادة بتمام قيودها وشروطها منها نية القربة والخلوص لم تقع صحيحة ، إذ
لا تدل على أنه لا يتمكن من قصد القربة على أساس انه مشرك .
وإن شئت قلت : ان محل الكلام انما هو في اعتبار الاسلام في صحة
العبادة ومانعية الكفر عنها ، وعلى هذا فان أريد بمانعية الكفر ان الكافر لا يتمكن
من نية القربة باعتبار ان كفره مانع منها ، فيرد عليه أن ذلك بحاجة إلى دليل يدل
هامش
( 1 ) الزمر / 65 .
( 2 ) آل عمران / 91 .
( 3 ) التوبة / 54 .