تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
أما الأمر الأول : فلا طريق لنا إلى احراز هذا الاجماع بينهم فان الطريق المباشر خلاف الفرض ، وغير المباشر منحصر بأن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي حول المسألة واصل إلينا ، والفرض عدم الوصول ، اما من جهة انه لا كتاب لكل منهم كذلك . أو كان ولكن لم يصل إلينا ، واما مجرد نقل الفتاوى منهم في المسألة فهو لا يكشف عن أن مدركها الاجماع . وأما الأمر الثاني : فلأن من المحتمل قوياً أن يكون مدرك المسألة أحد الوجهين الآتيين ، فاذن ليس الاجماع فيها اجماعاً تعبدياً صرفاً . الثاني : الآيات التي تنص على حبط أعمال المشركين والكافرين وعدم القبول منهم : منها قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطنّ عملك ) ( 1 ) . ومنها قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم مل الأرض ذهباً ) ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم الاّ أنهم كفروا بالله ورسوله ) ( 3 ) . والجواب : اما عن الآية الأُولى ، فلأنها وإن دلت على أن الشرك يوجب حبط الأعمال ومحوها وأنها ذهبت سدىً ، الا أنها لا تدل على أن المشرك إذا أتى بعبادة بتمام قيودها وشروطها منها نية القربة والخلوص لم تقع صحيحة ، إذ لا تدل على أنه لا يتمكن من قصد القربة على أساس انه مشرك . وإن شئت قلت : ان محل الكلام انما هو في اعتبار الاسلام في صحة العبادة ومانعية الكفر عنها ، وعلى هذا فان أريد بمانعية الكفر ان الكافر لا يتمكن من نية القربة باعتبار ان كفره مانع منها ، فيرد عليه أن ذلك بحاجة إلى دليل يدل
هامش
( 1 ) الزمر / 65 . ( 2 ) آل عمران / 91 . ( 3 ) التوبة / 54 .