تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
هذا النهار قربة إلى الله تعالى ، بل لابد له أن ينوى الصيام قضاءً عن شهر رمضان بنية القربة والخلوص ، فنية القضاء معتبرة ، فلو صام بدون هذه النية لم يقع قضاء عنه ولم يخرج عن عهدته ، وكذلك إذا كان عليه صوم بالنذر فإنَّ على الناذر حينما يصوم أن ينوي بذلك الوفاء بالنذر ، وإلاّ فلا يعتبر وفاء بالنذر ، بل يبقى النذر على عهدته وهكذا ، والسبب فيه ان الصوم في كل الأيام مستحب استحباباً عاماً عدا الأيام الواجب فيها الصيام كأيام شهر رمضان ، أو المحرم كصوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى ونحوهما وعلى هذا الأساس فإذا صام المكلف قربة إلى الله تعالى بدون أن يقصد القضاء أو الوفاء بالنذر أو غيره من أقسام الصيام الخاص لم يقع قضاءً عن شهر رمضان أو وفاءً بالنذر أو غيره ، بل وقع صوماً مستحباً بملاك ان المنوي هو طبيعي الصوم الجامع وهو ينطبق على الفرد الفاقد للخصوصية دون الواجد لها ، فان انطباقه عليه بحاجة إلى التعيين ، هذا كله في صوم غير شهر رمضان . وأما صوم شهر رمضان فالظاهر أنه لا يعتبر فيه أن يصوم بقصد أنه من شهر رمضان بل يكفي وقوعه فيه وان كان غافلاً أو جاهلاً أو ناسياً أنه شهر رمضان ، لأن المستفاد من الآية الشريفة والروايات هو ان الواجب هو الصيام في هذا الشهر وايقاعه فيه واقعاً ولا يستفاد منهما ان المكلف حينما أراد أن يصوم صوم شهر رمضان لابد أن يقصد اسم شهر رمضان وعنوانه المميز له شرعاً ، لأن امتيازه عن سائر أقسام الصيام انما هو بزمانه ذاتاً فلا يتوقف على القصد ، فإذا صام فيه بنية القربة والاخلاص صح وإن كان غافلاً عن كونه شهر رمضان أو ناسياً له أو جاهلاً به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى هل يصلح شهر رمضان لصوم آخر غير صومه كصوم الكفارة أو القضاء أو النذر أو ما شاكل ذلك ، أو لا ؟ فيه قولان . . المعروف والمشهور بين الأصحاب عدم الصحة . بدعوى : أن شهر رمضان لا يقبل صوماً آخر غيره ، ويمكن تخريج ذلك