شرح
الواقعية كماً وكيفاً بقطع النظر عن ثبوت نفس تلك الأحكام ، وعلى هذا فإذا لم
يكن الأمر بصوم آخر غيره موجوداً وثابتاً فيه فلا طريق لنا إلى احراز انه مشتمل
على الملاك فيه .
وأما الثاني : فلأن الالتزام بالترتب انما هو فيما إذا لم يكن ترك الضد
الواجب وعدم الاشتغال به مساوقاً لسقوط أمره ، وإلاّ فلا يجتمع أمره مع الأمر
بضده في آن واحد ترتباً . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الأمر بصوم شهر
رمضان يسقط في الآن الأول من ترك الاشتغال به والاّ لزم التكليف بغير
المقدور ، وعليه فثبوت الأمر بصوم آخر غيره في زمان سقوطه لا يتوقف على
الترتب .
هذا إضافة إلى امكان المنع عن اطلاق أدلة وجوب سائر أنواع الصيام
بالنسبة إلى شهر رمضان ، أما صوم الكفارة فلأن المتفاهم العرفي من دليل
وجوبه ارتكازاً هو ايقاعه في غير شهر رمضان ، ولا يفهم العرف منه الاطلاق .
واما صوم النذر والعهد واليمين والشرط ونحو ذلك فلا شبهة في عدم
اطلاق أدلتها على أساس أن مقتضى ما ورد في لسانها من " أن شرط الله قبل
شرطكم " هو أن حكم الله تعالى قبل هذا الوجوب ، فوجوب الوفاء بالنذر أو
العهد أو الشرط منوط بأن لا يكون على خلافه الزام من قبل الشارع سواء اشتغل
به أم لا . وعليه فلا مزاحمة بينه وبين وجوب صوم شهر رمضان فإنه بصرف
وجوده رافع له ، ومع عدم المزاحمة فلا موضوع للترتب .
فالنتيجة : ان الترتب بين واجبين في كل مورد يقوم على أساس ثلاث
ركائز مباشرة :
الأُولى : عدم سقوط وجوب الواجب الأهم بصرف تركه وعدم الاشتغال
به عصياناً وانه لا يزال باقياً يقتضي الاتيان به ، وبما أن وجوب الواجب المهم
مشروط به فهو يتحقق عند تحققه ، وحينئذ فان قلنا بامكان الترتب فلا مانع من
فعلية كلا الوجوبين في زمن واحد على نحو الترتب ، ولا يلزم منه محذور طلب