شرح
ودعوى : انه يكفي في فساده عدم الأمر به ، ولا يتوقف على النهي عنه ،
والمفروض انه لا شبهة في أن الأمر بالشيء يستلزم عدم الأمر بضده لاستحالة
الأمر بالضدين معاً في عرض واحد ، وإن كانت صحيحة الاّ أنه بناءً على القول
بامكان الترتب لا مانع من فعلية الأمر بكلا الضدين معاً ترتباً ، غاية الأمر إذا كان
الضدان متساويين كان الترتب من الطرفين ، بمعنى ان الأمر بكل منهما مشروط
بعدم الاشتغال بالآخر لباً وواقعاً ، وان كان أحدهما أهم من الآخر كان الترتب من
طرف واحد ، فان الأمر بالمهم حينئذ مشروط بعدم الاشتغال بالأهم دون
العكس ، وعلى هذا فلا مانع من أن يكون المكلف مأموراً بصوم شهر رمضان
أولاً وإذا عصى وترك الاشتغال به يكون مأموراً بصوم آخر على نحو الترتب .
ولكن للمناقشة في تطبيق مسألة الترتب على المقام مجال ، وذلك لأن
الأمر بصوم الكفارة مثلاً لا يمكن أن يجتمع مع الأمر بصوم شهر رمضان في
زمن واحد على نحو الترتب . فإذا نوى صوم الكفارة من أول آن طلوع الفجر
كان هذا الآن هو آن عدم الاشتغال بصوم شهر رمضان ، والفرض ان ذلك الآن هو
آن سقوط أمره لا ثبوته ، فإذن يكون ثبوت الأمر بصوم الكفارة مقارن لسقوط
الأمر بصوم رمضان ، فلا يجتمع الأمران في زمان واحد على نحو الترتب ، وعلى
هذا فإن كان لدليل وجوب صوم الكفارة اطلاق يشمل شهر رمضان فلا مانع من
التمسك باطلاقه لاثبات أمره ، ولا يتوقف على الالتزام بالترتب ، وإن لم يكن له
اطلاق فلا يمكن الحكم بصحته لقصور المقتضي حينئذ .
وإن شئت قلت : ان صحة صوم آخر في شهر رمضان تبتني على أحد
أمرين :
الأول : استكشاف انه واجد للملاك فيه .
الثاني : الالتزام بالترتب .
وكلاهما غير تام .
أما الأول : فلأنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية بحدودها