شرح
شرطاً في صحّة الغسل فهو وإن كان محتملاً إلاّ أنه ليس بإمكاننا إثباته بدليل وذلك
لأن الوارد في المسألة روايتان : إحداهما : قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة : ( فإذا كان كذلك فلتقم فلتلتصق إلى
حائط وترفع رجليها على حائط . . إلى أن قال : ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمّ دم
بمثل رأس الذباب خرج ، فإن خرج فلا تطهر وإن لم يخرج فقد طهرت . . ) . والأُخرى : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : ( فإذا أرادت الحائض أن
تغتسل تستدخل قطنة فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئاً
فلتغتسل ) . أما الرواية الأولى فالظاهر منها أن الغرض من الأمر فيها بعملية الاختبار
والاستبراء إنما هو لمعرفة حالها وأنها طهرت أو بعد حائض ، فلا تدلّ على وجوب
هذه العملية لا نفسيّاً ولا شرطيّاً . وأما الرواية الثانية فهي أيضاً لا تدلّ على الوجوب الشرطيّ وإن كان قد
يتوهّم ذلك من إناطة الأمر بالفحص والاختبار بإرادة الاغتسال إلاّ أنها لا تدلّ على
ذلك حيث أن المتفاهم العرفيّ منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازيّة هو أن
هذه الإناطة إنما هي بلحاظ أنها لا تتمكّن من إحراز صحّة غسلها إلاّ بذلك باعتبار
أنها مشروطة بنقائها من الدم في الواقع . وأما دلالتها على أن صحّة غسلها مشروطة
بشرط آخر زائداً على ذلك فلا إشعار فيها فضلاً عن الدلالة ، إذ قوله ( عليه السلام ) فيها : ( فإن
خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئاً فلتغتسل . . ) ظاهر بل ناصّ في
أن صحّة غسلها وفساده يدوران مدار وجود الدم في الباطن وعدم وجوده ، وأن
الفحص والاختبار طريق إلى ذلك . ومن هنا لو اغتسلت المرأة في هذه الحالة تاركة
للاختبار والفحص برجاء إدارك الواقع ثم تبيّن أنها كانت طاهراً حين الغسل فلا
شبهة في