تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
وتظهر الثمرة بين القولين في المسألة ، فإنه إن كان الحكم باستحاضة الدم الثاني مبنيّاً على أساس أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام حكم بحيضيّة الدم الأول منذ يومين قبل العادة وإن كان صفرة ، وإن كان مبنيّاً على أساس الروايات الآمرة بأن تجعل ذات العادة عادتها حيضاً والباقي استحاضة إذا تجاوز دمها العشرة ، فلا فرق بينه وبين ما رأته قبل العادة ، فكلاهما استحاضة وإن كان بصفة الحيض . وأما إذا انقطع الدم ثلاثة أيام أو أكثر ثم عاد مرةً أُخرى بصفة الحيض وتجاوز العشرة فعلى المشهور لا فرق بينه وبين الفرض الأول وهو أن يكون انقطاع الدم يوماً أو يومين . وأما بناءً على ما ذكرناه من المناقشة فيما هو المشهور بين الأصحاب فالأحوط وجوباً أن تجمع بين الوظيفتين في هذا الفرض دون الفرض الأول . فالنتيجة : أن في شمول الروايات للمسألة تأمّل واضح . نعم لو كان في الروايات ما يدلّ بلسان أن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة تجعل ما في عادتها حيضاً والزائد استحاضة لكان شاملاً للمسألة ، ولكن ليس في شئ من الروايات ما يدلّ بهذا اللسان . إن قلت : ما المانع من القول فيما إذا رأت ذات العادة بعد انتهاء عادتها وانقطاع الدم بضعة أيام دماً جديداً بصفة الحيض واستمرّ إلى أن تجاوز العشرة أن تجعل ما قبل العشرة حيضاً مع ما في العادة والزائد استحاضة كما هو الحال فيما إذا لم يتجاوز الدم الجديد العشرة ؟ قلت : إن المانع منه لدى المشهور أحد أمرين : الأول : إن هذه الصورة مشمولة للروايات الآمرة برجوع ذات العادة إلى عادتها واعتبارها حيضاً والزائد استحاضة . الثاني : إن فترة الطهر بين حيضتين مستقلّتين لا تقلّ عن عشرة أيام ، ولكن قد مرّت المناقشة في كلا الأمرين .