تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بالصفات وترتبّ عليه جميع أحكام الحيض ، فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما تركته من العبادات ، وأما غير ذات العادة المذكورة - كذات العادة العددية فقط والمبتدئة والمضطربة
شرح
الأخذ بها كقاعدة شرعيّة من ناحية أُخرى وهي أنه لا دليل عليها وإن كانت معروفة ومشهورة بين الأصحاب . ودعوى : أن مقتضى مجموعة من الروايات الناطقة بأن ما تراه المرأة من الدم في غير أيام العادة حيض ثبوت هذه القاعدة ، فإن مقتضى إطلاقها أنه حيض وإن لم يكن بصفة الحيض ، وهذا ليس إلاّ من جهة قاعدة الامكان لعدم تطبيق قاعدة أُخرى عليه ، لا الصفات ولا العادة . مدفوعة : بأن إطلاق هذه الروايات قد قيّد بالروايات التي تؤكّد وتنصّ على تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة بصفات حسيّة كاللون ووجدانيّة كالحرارة والحرق والبرودة وما شاكل ذلك . وهذه الروايات لا تدع مجالاً لتحيّر المرأة وشكّها في أن ما تراه من الدم حيض أو استحاضة ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون المرأة مبتدئة أو مضطربة أو ناسية أو ذات عادة رأت الدم في غير أيام عادتها . فالنتيجة : إن هذه الروايات تعطي قاعدة كليّة وهي أن ما تراه المرأة من الدم في غير أيام عادتها ، أو لا عادة لها ، أو تكون مضطربة أو ناسية ، فإن كان بصفة الحيض جعلته حيضاً ، وإن لم يكن بصفة الحيض جعلته استحاضة ، هذا من ناحية . . . ومن ناحية أُخرى ; أنه ليس في روايات الحيض ما ينصّ ويؤكّد على أن ما رأته المرأة من الدم في غير أيام عادتها أو لا عادة لها ، أو كانت ناسية وكان أصفر اللون اعتبرته حيضاً حتى يصلح أن يكون دليلاً على قاعدة الامكان . فالمتحصّل : أن الاطلاق لا يجدي على أساس وجود المقيّد له ، والنصّ بأن ما رأته المرأة من الدم بلون الأصفر فهو حيض ، غير موجود ، فمن أجل ذلك لا دليل على هذه القاعدة ، فالثابت إنما هو قاعدتان في باب الحيض هما : العادة والصفات .