تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
مدار دلالة النصّ ، وقد مر أن النصّ يدلّ على أنها تحصل بتكرّر الدم في شهرين متواليين متماثلاً عدداً أو وقتاً ، فإذا رأت دماً في الشهر الثالث في نفس الموعد في الشهرين الأولين اعتبرته حيضاً وإن لم يكن بلون الحيض ، وأما إذا رأت دماً في الشهر الثالث في موعد آخر غير موعدها في الشهرين الأولين ورأت في الشهر الرابع في نفس الموعد من الشهر الثالث فحينئذ لا يمكن أن يشمل النصّ كلتا العادتين معاً ، إذ لا يعقل أن يكون كلتاهما أمارة ، وأما شموله للثانية خاصة دون الأولى فهو تحكم وترجيح من غير مرجّح ، إذ كما يحتمل أن تكون الثانية عادة لها والأولى كانت مصادفة ، كذلك يحتمل العكس ، فالنتيجة : إن نسبة النصّ إلى كلّ واحدة منهما على حدّ سواء ، فمن أجل ذلك يسقط فلا يثبت حينئذ شئ من العادتين ، ويترتّب على ذلك ما إذا رأت المرأة دماً في الشهر الخامس فإن كان بصفة الحيض فهو حيض ، وإن لم يكن بصفته فإن كان حينئذ موافقاً للدم في الشهرين الأولين أو الأخيرين فالأحوط وجوباً هو الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة ، وإن لم يكن موافقاً لشئ منهما فهو استحاضة . والآخر : إن العادة التعبديّة كالعادة الطبيعيّة ، فكما أن العادة الطبيعيّة تنقلب إلى العادة الثانية إذا تحقّقت على خلافها فكذلك العادة التعبديّة . والجواب : أن القياس مع الفارق لأن العادة الطبيعيّة عادة واقعاً وحقيقة ولها آثار تكوينيّة وواقعيّة حيث أنها تصبح سجيّة وخلقاً لصاحبها وطبيعةً ثانية له ، وإذا تحقّقت له عادة أُخرى على خلافها فبطبيعة الحال انقلبت إليها وزالت ، وهذا بخلاف العادة التعبديّة فإنها عادة بحكم الشارع لا واقعاً وحقيقة ، وبما أن حكم الشارع بها لا يمكن أن يكون جزافاً فلا محالة يكون مبنيّاً على نكتة مبرّرة له وهي أماريّتها غالباً لاستمرارها في المستقبل . وعلى هذا فإذا تكرّر حيض المرأة في بداية الشهر مرتين