شرح
إشكال بل منع ، لأن العادة العرفية لا تحصل بذلك ، وأما العادة التعبديّة فثبوتها
بحاجة إلى دليل ، وقد مرّ أن الدليل على حصول العادة هو موثقة عمّار ومعتبرة
يونس ، وهما لا تدلاّن عليه . أما الموثقة فيكون موردها تكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين متوافقتين
عدداً ، فلا تشمل تكرّره مرتين كذلك في شهر واحد كما إذا رأت المرأة دماً في
العشرة الأولى ثلاثة أيام ثم نقت وبعد ذلك رأت في العشرة الأخيرة ثلاثة أيام ، فإنه
لا دليل على حصول العادة بذلك . نعم إذا استمرّت هذه الحالة لها بانتظام حتى
استقرّت وأصبحت عادة عرفيّة لها تترتّب عليها أحكام العادة . وأما المعتبرة : فهي وإن وردت في العادة الوقتيّة بحسب المنتهى إلاّ أنها تدلّ
على الأعمّ باعتبار أن الإمام ( عليه السلام ) قد جعل ذلك صغرى للكبرى التي سنّها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) للحائض وهي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( دعي الصلاة أيام أقرائك . . . ) فإن أيام الأقراء
بضميمة تفسير الإمام ( عليه السلام ) إياها بما أدناه حيضتان فصاعداً تعمّ العادة بتمام أنواعها
من العادة الوقتية أو العددية ، والوقتية والعددية معاً ، لأن تلك الكبرى بقرينة
تطبيقها على مورد المعتبرة وبضميمة تفسير الإمام ( عليه السلام ) تدلّ على أن العادة تحصل
بحيضتين متعاقبتين عدداً أو وقتاً في شهرين متتابعين بحيث لا تتخلّل بينهما
حيضة تختلف عنهما عدداً أو وقتاً ، وأما دلالتها على أنها تحصل بتكرّر الحيض
مرتين متماثلتين في شهر واحد فلا تخلو عن إشكال بل منع لأن مناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية المعهودة في الأذهان العامة عدم تطبيقها على ذلك باعتبار
ان تلك الحالة حالة نادرة قلّما تتّفق في الخارج ، والمنصرف من تلك الكبرى هو
الحالة المتعارفة بين النساء المعهودة في الأذهان ، هذا إضافة إلى أن تكرّر الحيض
في بداية الشهر مرتين متماثلتين عدداً أو وقتاً يصلح أن يكون أمارة غالبية على
استمرار هذه الحالة ، وأما