تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الاُولى إن ولدت في الليل فهي جزء من النفاس وإن لم تكن محسوبة من العشرة ( 1 ) ، ولو اتفقت الولادة في وسط النهار يلفّق من اليوم الحادي عشر لا من ليلته ، وابتداء الحساب بعد تمامية الولادة وإن طالت ( 2 ) ، لا من حين الشروع ، وإن كان إجراء الأحكام من حين الشروع إذا رأت الدم إلى تمام العشرة من حين تمام الولادة ( 3 ) . [ 811 ] مسألة 2 : إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس ، سواء رأت تمام العشرة أو البعض الأول أو البعض الأخير أو الوسط أو
شرح
يوماً ، وهي أيضاً روايات كثيرة لا إشكال فيها سنداً ، وأما دلالةً فقد يناقش فيها ، وكيفما كان فهي معارضة بالمجموعة الأولى في الدم الزائد على العشرة ، فإن مقتضى المجموعة الأولى أنه ليس بنفاس ومقتضى المجموعة الثانية أنه نفاس إلى ثمانية عشر يوماً فتسقطان من جهة المعارضة ، فالمرجع في مورد الالتقاء والمعارضة الاطلاق الفوقي بالنسبة إلى وجوب الصلاة والصيام وجواز الوطئ وأصالة البراءة بالنسبة إلى حرمة الدخول في المساجد والمكث فيها ومسّ كتابة القرآن ونحو ذلك . المجموعة الثالثة : الروايات التي تحدّد الحدّ الأقصى للنفاس بثلاثين يوماً تارةً وبأربعين أُخرى وبخمسين ثالثة ، وهي روايات كثيرة ولا إشكال فيها سنداً إلاّ أنه مضافاً إلى إمكان حملها على التقيّة أنها تسقط من جهة المعارضة ، فالمرجع بعد السقوط ما عرفت . ( 1 ) ولا من أيام العادة إذا كانت ذات عادة ، وبذلك يظهر حال ما بعده . ( 2 ) فيه : أنه من تاريخ رؤية الدم لا من تاريخ الولادة كما إذا لم تر الدم من مبدأ الولادة ورأت بعد يومين أو أكثر فإنه دم نفاس ويترتّب عليه أحكامه ويكون مبدأ حساب العشرة أو العادة من ذلك اليوم . نعم مبدأ العشرة التي يمكن أن يكون الدم فيها دم نفاس يحسب من تاريخ الولادة كما تقدّم . ( 3 ) فيه إشكال بل منع لعدم الدليل على أن الدم الخارج منها أثناء الولادة دم نفاس ، كما إذا خرج الدم منها حين ظهور رأس الولد ، فإنه وإن كان مستندا إلى تحرك الولد وانتقاله من مكان إلى مكان آخر ، إلا أنه غير مشمول للروايات التي تدل على إناطة الحكم بالنفساء ، وهي لا تنطبق على المرأة الا إذا وضعت ، فعندئذ هي نفساء ووليدها منفوس ودمها الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة دم نفاس ، ولا تنطبق عليها أثناء الولادة ما لم تلد . ويؤكد ذلك أمران . . الأول : موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام : " في المرأة يصيبها الطلق أياما ، أو يوما ، أو يومين ، فترى الصفرة أو دما ؟ قال : تصلي ما لم تلد . . الحديث " بتقريب أن تقييد وجوب الصلاة عليها بعدم الولادة يدل بإطلاقه على أن الدم الخارج منها أثناء الولادة ليس بنفاس . ومثلها موثقته الأخرى . ودعوى : أن المراد من قوله عليه السلام : " ما لم تلد " أي ما لم تشرع في الولادة لا ما لم تنته منها . مدفوعة : بأن ذلك بحاجة إلى قرينة ، والا فالظاهر منه وجوب الصلاة عليها ما لم تنته من الولادة . الثاني : أكثر من عشرة أيام ، كما إذا طالت فترة الولادة يوما أو أكثر واستمر بها الدم بعد الولادة إلى العشرة ، فحينئذ إذا كان عدد عادتها عشرة أيام ، أو لم تكن ذات عادة عددية فالعشرة كلها نفاس ، فإذا ضم إليها الدم في فترة الولادة كان أكثر منها ، وهو خلاف الروايات التي تنص على أن أقصى حد النفاس هو أقصى حد الحيض . فالنتيجة : انه لا دليل على أن الدم الخارج من المرأة أثناء الولادة دم نفاس وان خرج من الرحم بالذات إذ لا دليل على أن كل دم خرج من الرحم نفاس ، بل النفاس هو الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة ، وهذا الدم ليس بسبب الولادة وإنما هو بسبب تحرك الولد وشروعه في الخروج من الرحم ، ولكن مع ذلك كله كان الأحوط والأجدر بها أن تجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة .