المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ، وإذا حدثت الكبرى في أثناء
غسل المتوسطة استأنفت للكبرى .
[ 809 ] مسألة 23 : قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضاً خمسة
أغسال ( 1 ) ، كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثم انقطع ثم رأته قبل
صلاة الظهر ثم انقطع ثم رأته عند العصر ثم انقطع وهكذا بالنسبة إلى المغرب
والعشاء ، ويقوم التيمم مقامه إذا لم تتمكن منه ، ففي الفرض المزبور عليها
شرح
( 1 ) في الخمسة إشكال بل منع ، لأن الاستحاضة إذا كانت متوسطة فالواجب
على المرأة المتلبّسة بها غسل واحد في كل يوم مرة ، ولا فرق بين أن تكون
استحاضتها مستمرّة أو لا لعدم الدليل على أن قطع دم الاستحاضة ثم عوده عند
صلاة أُخرى يوجب غسلاً آخر وعدم كفاية الغسل الأول ، وذلك لأنَّ انقطاع دم
الاستحاضة تارةً يكون في وقت الصلاة التي صلّت المستحاضة مع الغسل والوضوء
بمقدار يسع لها وللطهارة معاً ، فحينئذ يكشف عن بطلان صلاتها ولا بدّ من الإعادة ،
ولكن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام وتقدّم حكمه ، وأُخرى : يكون في آخر
وقتها ولم يبق منه ما يسع لها وللطهارة معاً ، فعندئذ لا يكشف عن البطلان ، وثالثة :
يكون بعد خروج وقتها ، ومحلّ الكلام إنما هو في هذين الفرضين . ولكن لا دليل
على وجوب الغسل عليها ثانياً إذا عاد الدم عند صلاة أُخرى ، فإن مقتضى إطلاق ما
دلّ على وجوب غسل واحد على المستحاضة بالاستحاضة الوسطى في كل يوم مرة
عدم الفرق بين الفرضين المذكورين . ومن هنا يظهر حال المستحاضة بالاستحاضة
الكبرى فإن الواجب عليها في كل يوم ثلاثة أغسال عند إرادة الجمع وخمسة عند
التفريق ، ومقتضى إطلاق دليله عدم الفرق بين استمرار الدم أو انقطاعه ثم عوده عند
صلاة أُخرى ، ولكن لا بدّ من افتراض ذلك فيما إذا لم يكن انقطاعه في وقت الصلاة
التي صلّت مع الغسل بمقدار يسع لها وللطهارة معاً كما عرفت .