تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
مدفوعة بأن عدم انتهاء مفعول الغسل بالحدث الأصغر بما أنه طهور لا بما انه غسل ، والفرض ان التيمم أيضاً طهور ولكن في فترة محدودة ، فاذن يكون عدم الانتهاء على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل خاص ، فبالنتيجة ان الطهور من الحدث الأكبر لا يترفع بالحدث الأصغر وإن كان بالتيمم . وقد يستدل على ذلك بالآية الشريفة وهي قوله تعالى : " وان كنتم جنباً فاطهروا . . . إلى قوله تعالى . . . فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيداً طيباً . . . " بتقريب أن الآية الكريمة تدل على أن كل من كان وظيفته في نفسه الغسل ولم يتمكن من الماء فعليه ان يتيمم بدلا عنه ، وحيث إن المكلف بعد تيممه بدلا عن غسله واحداثه بالأصغر كان مشمولا للكبرى التي تنص الآية عليها ، فيكون حكمه التيمم بديلا عن الغسل . والجواب : ان الآية الشريفة من الصدر إلى الذيل انما هي في مقام بيان وظيفة المكلف في حالتين . الأولى : تيسر الماء عنده والتمكن من استعماله ، وفي هذه الحالة إذا كان محدثاً بالأصغر فحكمه الوضوء ، وإذا كان محدثاً بالأكبر فحكمه الغسل . الثانية : عدم التيسر من استعماله ، وفي هذه الحالة يكون حكمه التيمم بدلا عن الوضوء ان كان محدثاً بالأصغر ، وعن الغسل ان كان محدثاً بالأكبر ، ولا تدل على أكثر من ذلك . واما إذا تيمم بدلا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر كالنوم أو نحوه فانتهاء مفعول التيمم به وعود الحدث الأكبر فهو بحاجة إلى دليل يدل على أن ارتفاعه بالتيمم مغيّا بعدم توفر أحد أمرين ، أحدهما : التيسر من استعمال الماء ، والآخر : صدور الحدث الأصغر منه ، والفرض عدمه ، فان الآية الكريمة تدل على انتهاء مفعول التيمم بالأول فحسب بقرينة أنها تنص على أن موضوع وجوب التيمم عدم
تعاليق مبسوطة — صفحة 138 | الشيخ محمد إسحاق الفياض