شرح
وأما الثاني : فلأن عنوان الجنابة أو الحيض عنوان اعتباري كعنوان الحدث ،
وكلا العنوانين مترتّب على خروج المنىّ أو الدم الخاص وأنه أثر له وقد جعل
الشارع الغسل رافعاً لأثره لدى التمكّن منه ، وإلاّ فالتيمّم ، فأثر التيمّم عند عدم
التمكّن من الغسل هو الطهارة في هذه الفترة واقعاً وحقيقةً ، ورفع الحدث الأكبر
فيها ومفعوله لا ينتهي بالحدث الأصغر في تلك الفترة لفرض أنه لا يعود به لكي
يتوقّف رفعه على تيمّم آخر .
واما الصحيحة فلا تدل على عدم ارتفاع الجنابة بالتيمم ، فان الضمير في
قوله ( ع ) : " يصلّي بهم . . " وان كان يرجع إلى الجنب الاّ ان الظاهر منه ان رجوعه اليه
انما هو بلحاظ حال قبل التيمم لا بعده باعتبار انه ليس في مقام البيان من هذه
الناحية ، وانما هو في مقام بيان جواز الاقتداء بالجنب إذا تيمم ، ومن هنا لو كان
بدل قوله ( ع ) : " يتيمم الجنب ويصلي بهم " " يغتسل الجنب ويصلي بهم " لكان
الضمير راجعاً إلى الجنب أيضاً ، مع أن المراد منه لا محالة هو الجنب قبل حال
الاغتسال لا بعده ، ويؤكد ذلك تعليل جواز الاقتداء به بقوله ( ع ) : " فان الله جعل
التراب طهوراً . . . " لأنه يدل على أن الاقتداء به اقتداء بالمتطهر لا بالجنب .
ومن هنا يظهر ان انتهاء مفعول التيمم بالحدث الأصغر بحاجة إلى دليل ،
وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم الانتهاء بنكتة أن ارتفاع الحدث الأكبر بالتيمم بملاك
ارتفاعه بالغسل وهو كونه طهوراً غاية الأمر في فترة زمينة خاصة ، فكما أن الغسل
بملاك كونه طهوراً لا يرتفع بالحدث الأصغر فكذلك التيمم بعين هذا الملاك .
ودعوى أن التيمم مثل الغسل حتى في عدم انتهاء مفعوله بالحدث الأصغر
يتوقف على وجود دليل ، وأدلة مشروعيته لا تدل الاّ على أنه مثله في الطهور لا
مطلقاً .