تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
وأما الثاني : فلأن عنوان الجنابة أو الحيض عنوان اعتباري كعنوان الحدث ، وكلا العنوانين مترتّب على خروج المنىّ أو الدم الخاص وأنه أثر له وقد جعل الشارع الغسل رافعاً لأثره لدى التمكّن منه ، وإلاّ فالتيمّم ، فأثر التيمّم عند عدم التمكّن من الغسل هو الطهارة في هذه الفترة واقعاً وحقيقةً ، ورفع الحدث الأكبر فيها ومفعوله لا ينتهي بالحدث الأصغر في تلك الفترة لفرض أنه لا يعود به لكي يتوقّف رفعه على تيمّم آخر . واما الصحيحة فلا تدل على عدم ارتفاع الجنابة بالتيمم ، فان الضمير في قوله ( ع ) : " يصلّي بهم . . " وان كان يرجع إلى الجنب الاّ ان الظاهر منه ان رجوعه اليه انما هو بلحاظ حال قبل التيمم لا بعده باعتبار انه ليس في مقام البيان من هذه الناحية ، وانما هو في مقام بيان جواز الاقتداء بالجنب إذا تيمم ، ومن هنا لو كان بدل قوله ( ع ) : " يتيمم الجنب ويصلي بهم " " يغتسل الجنب ويصلي بهم " لكان الضمير راجعاً إلى الجنب أيضاً ، مع أن المراد منه لا محالة هو الجنب قبل حال الاغتسال لا بعده ، ويؤكد ذلك تعليل جواز الاقتداء به بقوله ( ع ) : " فان الله جعل التراب طهوراً . . . " لأنه يدل على أن الاقتداء به اقتداء بالمتطهر لا بالجنب . ومن هنا يظهر ان انتهاء مفعول التيمم بالحدث الأصغر بحاجة إلى دليل ، وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم الانتهاء بنكتة أن ارتفاع الحدث الأكبر بالتيمم بملاك ارتفاعه بالغسل وهو كونه طهوراً غاية الأمر في فترة زمينة خاصة ، فكما أن الغسل بملاك كونه طهوراً لا يرتفع بالحدث الأصغر فكذلك التيمم بعين هذا الملاك . ودعوى أن التيمم مثل الغسل حتى في عدم انتهاء مفعوله بالحدث الأصغر يتوقف على وجود دليل ، وأدلة مشروعيته لا تدل الاّ على أنه مثله في الطهور لا مطلقاً .
تعاليق مبسوطة — صفحة 137 | الشيخ محمد إسحاق الفياض