شرح
في غير موعد العادة فإن كان بصفة الحيض فهو حيض وإلاّ فاستحاضة ، وهذه
الروايات تعمّ المبتدئة والمضطربة على أساس أن المستثنى منها ذات الوقت . وعلى
ضوء ذلك تقع المعارضة بينها وبين الروايات المتقدمة وهي معتبرة يونس
والموثقات الثلاثة باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الروايات أن المبتدئة تجعل ستة
أيام أو سبعة أيام حيضاً في الشهر الأول ، وثلاثة أيام في الشهر الثاني وإن كان الدم
بصفة الاستحاضة . ولكن لا بدّ من تقديم روايات الصفات عليها لسببين : أحدهما : أن لسان روايات الصفات لسان الحكومة والتفسير وبيان المراد من
الدم المحكوم بالحيض في الروايات بشكل مطلق وناظرة إليه عرفاً بملاك أنها تثبت
ما يعتبر في حيضيّته من القيود والشروط ، ومن الطبيعي أن أحد الدليلين إذا كان
ناظراً إلى رتبة الموضوع سعةً أو ضيقاً والآخر ناظراً إلى رتبة الحكم فالأول قرينة
عرفية على التقدّم ، وما نحن فيه من هذا القبيل . والآخر : أن النسبة بينهما عموم من وجه ، فإن موضوع المعارضة بينهما الدم
الخارج من المرأة في غير موعد أيام العادة وإن كان من جهة أنه لا عادة لها كالمبتدئة
والمضطربة وذات العادة العددية فقط ، فيكون مورد الالتقاء والمعارضة الدم غير
الواجد لصفة الحيض ، لأن مقتضى إطلاق هذه الروايات أنه حيض ، ومقتضى إطلاق
روايات الصفات أنه ليس بحيض ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ويرجع إلى العام
الفوقي وهو عمومات أدلّة وجوب الصلاة والصيام بعد سقوط إطلاق الدليل
المخصّص وهو إطلاق المعتبرة والموثقات ، وبذلك ينحلّ العلم الاجمالي في
المسألة بقيام دليل اجتهادي على أحد طرفيه وهو وجوب الصلاة والصيام ويرجع
حينئذ إلى الأصل المؤمن في الطرف الآخر . فالنتيجة : إنه لا يترتّب على هذا الدم في تمام المدة آثار الحيض ، بل عليها أن