النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة .
الثالث من المطهرات : الشمس ، وهي تطهر الأرض وغيرها من كل ما لا
ينقل ، كالأبنية والحيطان وما يتصل بها من الأبواب والأخشاب ( 1 ) والأوتاد
شرح
( 1 ) على الأحوط ، ولا يبعد عدم مطهريّة الشمس لها ولما بعدها ، فإن
عمدة الدليل على مطهريّتها صحيحة زرارة : ( قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن البول
يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه فقال : إذا جفّفته الشمس فصلّ
عليه فهو طاهر ) . ودلالة هذه الصحيحة على أصل مطهريّة الشمس محل إشكال
وتأمّل بلحاظ أنه علّق فيها جواز الصلاة في المكان المزبور على صيرورته جافّاً
ويابساً بالشمس ، فلو كنّا نحن وهذه الجملة فهي لا تدلّ على أكثر من أن المكان
المزبور إذا جفّ فلا مانع من الصلاة فيه ، إذ لا يعتبر أن تكون الصلاة في المكان
الطاهر شرعاً ، ولذا لا يفهم العرف منها خصوصية للشمس . وأما قوله ( عليه السلام ) : ( فهو
طاهر ) فبما أنه بمثابة التعليل لجواز الصلاة فيه بعد جفافه لعدم كون صحة الصلاة
مشروطة بكون مكانها طاهراً شرعاً ، فلا محالة يكون بمعنى النظيف إذ لا معنى
لتعليل الأمر بالصلاة فيه بكونه طاهراً شرعاً بعدما لم تكن الطهارة الشرعية معتبرة
فيه ، بل تكفي صيرورته جافّاً بحيث لا تسري نجاسته إلى المصلّى . نعم لو لم تكن
الصحيحة بهذه الصيغة بل كانت بصيغة أُخرى مثل : ( إذا جفّفته الشمس فهو طاهر )
أو نحوها لدلّت على مطهريّتها ، وأما بهذه الصيغة فلا تدل عليها .
فالنتيجة : إن المقتضي لمطهريّة الشمس قاصر في نفسه ، فحينئذ تكون
مطهريّتها مبنيّة على الاحتياط ، ومع التنزّل عن ذلك فلا بدّ من الاقتصار على مورد
الصحيحة وهو المكان أو السطح ، وبما أنه لا يحتمل خصوصية لهما فتدلّ
الصحيحة على مطهريّة الشمس للأرض فقط ، وأما ما يتّصل بها من الأبواب
والأوتاد والأخشاب والأشجار والنباتات ونحو ذلك فلا يمكن الحكم بمطهريّتها
له ، لأن