تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
المغصوب لباساً أو مكاناً أو غيرهما ممّا يذكرونه من باب التفريع في جميع أبواب العبادات من الحكم بصحّة عمل الأوّل وكونه معذوراً دون الثاني . ويؤيّد ذلك أيضاً ورود نقل الإجماع من السيّد رضيّ الدين ( 1 ) في مسألة جاهل القصر المحكوم بكونه معذوراً في اتمام الصلاة لجهله بحكم القصر ، ولا منافاة في الحصر المذكور للعمل بالاحتياط ، لظهور كون المراد حصر المكلّفين بحسب كونهم باعتبار القابليّة من أهل الاجتهاد أو من أهل التقليد . ولا ريب أنّ المحتاط حينئذ ليس بخارج عن الصنفين ، فليس مرادهم حصر المكلّفين في المجتهد والمقلّد الفعليّين وإلاّ انتقض بالجاهل المتسامح ونحوه . وبالجملة ليس المراد من المجتهد والمقلّد في هذا الحصر ما يقابل المحتاط ، بل المراد ما يعمّه باعتبار أنّ المحتاط أيضاً بحسب القابليّة إمّا من أهل الاجتهاد فيتركه بسلوك طريق الاحتياط ، أو من أهل التقليد فيتركه بسلوك طريق الاحتياط ، كما أنّ المتسامح في الدين أيضاً كذلك . ومع الغضّ عن جميع ما ذكرنا وتسليم إطلاق معقد الإجماع وكلام الأكثر وظهور الحصر نقول : إنّه يجب الخروج عنه بملاحظة مقدّمتين قطعيّتين : إحداهما : ما تقدّم الإشارة إليه في بحث عبادات الجاهل من أنّه لا مدخليّة لخصوص طريقي الاجتهاد والتقليد في صحّة العبادة ، بل المعتبر هو المطابقة وأنّ الغرض من جعلهما طريقين التوصّل بسلوكهما إلى مصلحة الواقع أو مثل مصلحة الواقع . واُخراهما : ما ذكرناه هاهنا من أنّ الاحتياط طريق موصل إلى نفس مصلحة الواقع لا محالة من غير تخلّف . وقد يفصّل في المقام بين الاحتياط المستلزم للتكرار والغير المستلزم له ، فمقتضى الأصل في الأوّل وجوب الفحص بالرجوع إلى الأدلّة العلميّة أو الظنون الخاصّة أوالمطلقة ، وذلك لأنّ الاحتياط ممّا لا مجوّز له إلاّ توهّم أنّ الغرض المطلوب في العبادات حصول الامتثال ، وهذا ممّا يحصل بالتكرار أيضاً ومعه لا داعي إلى وجوب الفحص . ويدفعه : أنّ المتيقّن ممّا يبرأ من الامتثال إنّما هو الامتثال التفصيلي وهو أن يعلم حين العمل حصول الامتثال به بعينه ، والامتثال الإجمالي - وهو أن يعلم حين العمل حصول الامتثال
هامش
( 1 ) نقله صاحب الذكرى 4 : 325 .