تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
الاجتهاد وليس ببالغ . ومنها : المتسامح في الدين التارك للطريقين تسامحاً . ومنها : الغافل المعبّر عنه بالقاصر الراكن إلى طريق غير مشروع في الواقع . ومنها : المحتاط ، فإنّه أيضاً بتركه الطريقين من أفراد الجاهل بمعنى تارك الطريقين وإن كان خفيّاً . فتحقيق المقام : أنّ مجرى الاحتياط إن كان من قبيل المعاملات فيجوز العمل عليه فيها من غير فحص بلا إشكال ، لكون المدار في صحّتها على مطابقة الواقع من دون اشتراط بالفحص ، والاحتياط طريق موصل إلى الواقع من غير فرق بين العقود أو الايقاعات أو غيرهما ممّا لا يعتبر فيه القربة ، فالغاسل للمتنجّس يحتاط بغسله مرّتين والقاصد لعقد النكاح مثلا يحتاط بالجمع بين عبارتي صيغة العقد إذا لم يعلم أيّتهما المؤثّر وهكذا ، وإن كان من قبيل العبادات فهو محلّ البحث والنظر اللائق للتكلّم فيه . فنقول : انّ الاحتياط في العبادات على وجوه أربع هي كيفيّة الاحتياط : الأول : الاحتياط في المسائل المشكوكة من حيث التكليف باختيار الفعل في محتمل الوجوب والترك في محتمل الحرمة . الثاني : الاحتياط في المسائل المشكوكة من حيث دوران الوجوب المقطوع به بين التعيين والتخيير بمراعاة محتمل التعيين . الثالث : الاحتياط في المسائل المشكوكة من حيث المكلّف به للشكّ في جزئيّة أو شرطيّة شيء للعبادة بالاتيان بها مع المشكوك فيه جزءاً أو شرطاً . الرابع : الاحتياط في المسائل المشكوكة من حيث المكلّف به الدائر بين المتبائنين بالجمع والتكرار . فهل يشرع الاحتياط في جميع هذه الصور ، أو لا يشرع في الجميع ، أو يشرع في الاُولى دون البواقي ، أو يشرع في الاُوليين دون الأخيرتين ، أو يشرع في الثلاث الاُولى دون الأخيرة ؟ ومرجعه إلى جواز الاحتياط ما لم يؤدّ إلى تكرار العبادة احتمالات . ويمكن القول بالجواز مطلقاً لوجود المقتضي وفقد المانع ، أمّا الأوّل : فيكفي في وجود المقتضي كون الاحتياط موصلا إلى الواقع محصّلا للمصلحة المطلوبة منه فكان مجزياً عمّا كان الغرض من جعله طريقاً وهو تحصيل مصلحة الواقع ، أو مثل مصلحة الواقع وهو المصلحة