تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المسألتين نفي آثار الذكوريّة أو الاُنوثيّة الّتي منها حصول علقة الزوجيّة بينها وبين طرفها بالعقد الواقع عليها ، فلا يقصد بأصالة عدم الذكوريّة إثبات كونها امرأة ولا بأصالة عدم الاُنوثيّة إثبات كونها رجلا . وها هنا إشكال ربّما يصعب دفعه وهو : أنّ الشيخ - على ما حكي عنه - في مبسوطه ورّثها بالزوجيّة - في باب مواريث الخناثي - وقال : « لو كان الخنثى زوجاً أو زوجة كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة » ( 1 ) مع كون المسألة مفروضة في دورانها بين الزوج والزوجة ، وهذا بظاهره لا ينطبق على القواعد والاُصول . أمّا أوّلا : فلأنّه كيف يصحّ فرض عنوان الزوجيّة فيها ، مع ما عرفت من إجماعهم على عدم وقوع العقد عليها في شيء من طرفي الزوج والزوجة . وأمّا ثانياً : فلأنّه كيف يعقل فرض دورانها بين الزوج والزوجة في واقعة واحدة ، فإنّها إن أخذت امرأة فهي زوج ولا يعقل كونها زوجة ، وإن أخذها رجل فهي زوجة ولا يعقل كونها زوجاً ، إلاّ أن يفرض العقد بينها وبين مثلها من الخناثي مع فرض تحقّق الإيلاج من كلّ منهما في الاُخرى ثمّ مات إحداهما ، ولكن يشكل ذلك أيضاً بأنّ التوريث يتبع الزوجيّة الشرعيّة ، وهي فرع على صحّة العقد والمفروض خلافها نظراً إلى الإجماع والأصل . ومع هذا كلّه فقد ورد في بعض الروايات ما لا يكاد يعقل ، وهو ما رواه في الفقيه عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ شريحاً القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة ، فقالت أيّها القاضي : اقضي بيني وبين خصمي ، فقال : ومن خصمك ؟ قالت : أنت ، قال : أفرجوا لها ، فأفرجوا لها فدخلت ، فقال لها : وما ظلامتك ؟ قالت : إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، قال شريح : فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقضي على المبال ، قالت : فإنّي أبول بهما جميعاً ويسكنان معاً ، قال شريح : والله ما سمعت بأعجب من هذا ، قالت : وأعجب من هذا ، قال : وما هو ؟ قالت : جامعني زوجي فولدت منه ، وجامعت جاريتي فولدت مني ، فضرب شريح إحدى يديه على الاُخرى متعجّباً ! ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين لقد ورد عليّ شيء ما سمعت بأعجب منه ، ثمّ قصَّ عليه قصّة المرأة ، فسألها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ذلك ، فقالت : هو كما ذكر ، فقال لها ومن زوجك ؟ قالت : فلان فبعث إليه ودعاه ، فقال : أتعرف هذه ؟ قال : نعم هي زوجتي ، فسأله عمّا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 117 .