تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لا من جهة الحكم ، لأنّه يعلم بأنّ الرجل يجب عليه الجهر والمرأة يجب عليها الإخفات . أمّا المقام الثاني : ففي اعتبار العلم الإجمالي في ارتفاع التكليف الثابت بالعلم التفصيلي أو الإجمالي ، - على معنى كفاية الامتثال الإجمالي في سقوط التكليف المعلوم بالتفصيل أو الإجمال - ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، كإكرام شخصين علم أنّ أحدهما زيد عند الأمر بإكرام زيد مع إمكان معرفته بالفحص والسؤال ، وعدم كفايته إلاّ حيث لم يتمكّن من الامتثال التفصيلي . ويظهر الثمرة في مسألة اشتباه الماء المطلق بغيره ، أو اشتباه جهة القبلة بغيرها ، أو اشتباه الثوب الطاهر بغيره . فعلى الأوّل يكفي الامتثال الإجمالي الحاصل بالتوضّي أو الاغتسال بالمائين ، وبالصلاة إلى الجهتين معاً ، وبالصلاة في الثوبين معاً حتّى مع التمكّن من الاستعلام بالفحص والسؤال ، فيه إشكال ممّا نسب إلى المشهور من عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة ، بل قيل : إنّ ظاهرهم - كما هو المحكي عن بعضهم ( 1 ) - ثبوت الاتّفاق عليه بل نسب إلى ظاهر الحلّي - فيما حكي عنه في مسألة الصلاة في الثوبين « عدم جواز التكرار للاحتياط حتّى مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي » ( 2 ) . وتحقيق المقام : أنّ ما ثبت التكليف به تفصيلا أو إجمالا إمّا أن يكون معاملة ويقال لها : الواجب التوصّلي - وهو ما كان الغرض من الأمر به حصوله في الخارج كيفما اتّفق وإن لم يكن الإتيان به بداعي امتثال الأمر وقصد التقرّب - أو يكون عبادة ويقال [ لها ] : الواجب التعبّدي - وهو ما أمر به لغرض التعبّد الّذي لا يحصل إلاّ بالإتيان به بداعي امتثال الأمر وقصد التقرّب - . فإن كان من الأوّل فلا ينبغي التأمّل في جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي الذي يحصل بالاحتياط المبني على التكرار والجمع بين المحتملات ، كإزالة النجاسة عن المسجد عند اشتباه الموضع ، وكذلك إزالة النجاسة عن البدن أو الثوب ، فيكفي في سقوط الأمر حصول الإتيان بها بغسل الموضعين معاً ، كما يشهد به القوّة العاقلة وعليه بناء العقلاء ، والظاهر خروج ذلك عن محلّ النزاع . كيف وقد عرفت أنّ المعاملة عبارة عمّا يكفي حصوله كيفما اتّفق في سقوط الأمر به ،
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 401 . ( 2 ) السرائر 1 : 185 .