دخول أو لبث من كان منهما جنباً في الواقع محرّم ، فاستيجارهما معاً إعانة على هذا الإثم فيحرم ، ومن أنّ الاستيجار في حكمه من حيث المنع والجواز - لكونه إعانة على الإثم وعدمه - يتبع الدخول أو اللبث في كلّ منهما في كونه إثماً وعدمه ، والإثم محلّ منع لأنّ كلاًّ في دخوله أو لبثه يعتمد على أصل البراءة ، فيكون الدخول أو اللبث في كلّ منهما مباحاً بالإباحة الظاهريّة ، فاستيجارهما إعانة على المباح لا على الإثم ، وليس في الاستيجار جهة اُخرى تقتضي تحريمه غير استلزامه دخول الجنب الواقعي أو لبثه ، وهذه الجهة لا تقتضي التحريم إلاّ من حيث الإعانة على الإثم ولا إثم على ما بيّناه ، وهذا أوجه .
وأمّا القسم الثاني : فيلاحظ فيه الشخص المردّدبين عنوانين أيضاً حاله في الواقعة الّتي يبتلى بها فيستفيد حكمه من حاله في الواقعة المبتلى بها ، ومن أفراده الخنثى ، ولها في معاملاتها وعباداتها أحكام كثيرة فيتعرّض لها الفقهاء في أبواب متفرّقة ولا بأس بالإشارة إليها .
منها : حكمها في نكاحها بتزويجها امرأة أو تزوّجها برجل ، وقد صرّحوا بعدم جوازه .
وحكى عن بعضهم دعوى الإجماع عليه ، قال بعض مشايخنا ( 1 ) ( قدس سره ) : والظاهر أنّه إجماعي وهو مع ذلك يوافق الاُصول لأصالة عدم ترتّب الأثر على النكاح الواقع عليها في مسألتي التزويج والتزوّج ، وعدم حصول علقة الزوجيّة بينها وبين طرفها رجلا كان أو امرأة ، فإنّ عقد النكاح عقد وضع لأن يقع بين الرجل والمرأة لإفادة الزوجيّة ، فلابدّ في تأثيره من إحراز الذكوريّة والاُنوثيّة والمفروض عدم كون شيء منهما محرزاً فيها لتردّدها بين الذكر والاُنثى ، فالأصل في العقد الذي يقع عليها عدم ترتّب أثر الزوجيّة عليه وعدم حصول العلقة بينها وبين طرفها ، فلا تصير زوجاً ولا زوجة .
ومنشأ الشكّ في الصحّة أنّها في مسألة تزويجها امرأة يحتمل كونها امرأة ، وفي مسألة تزوّجها برجل يحتمل كونها رجلا فالعقد على التقديرين غير صحيح ، ضرورة عدم صحّة العقد بين امرأتين وبين رجلين .
وقد يقرّر الأصل الموضوعي أيضاً وهو أصالة عدم ذكوريّته في مسألة التزويج وأصالة عدم اُنوثيّته في مسألة التزوّج ، والمراد بها أصالة النفي بمعنى استصحاب العدم الأزلي .
والظاهر أنّ النظر فيها إلى ما قبل انعقاد النطفة فإنّ كلاًّ من الذكوريّة والاُنوثيّة هناك كانت معدومة ، فيشكّ في انقطاع ذلك العدم الأزلي والأصل يقتضي بقاؤه . ويقصد به في
هامش
( 1 ) فرائد الاُصول : 24 / 101 .