وأمّا الصورة الرابعة : فمن أمثلتها حمل أحدهما الآخر وإدخاله المسجد ، بناءً على عدم رجوع الدخول إلى إدخال النفس وعدم تحقّقه مع إدخال الغير بحركة واحدة ، فإنّه حينئذ يعلم بأنّه يحرم عليه أحد الأمرين من دخوله لكونه جنباً أو إدخاله الغير لكونه الجنب ، وهذا خطاب إجمالي مردّد بين خطابين ، كما لو علم بأنّه يحرم عليه إمّا وطئ هذه المرأة أو أكل هذا الشيء ، وقد تقدّم أنّ في مثله يحتمل وجوه وأقواها عدم جواز المخالفة مطلقاً .
وهل يجوز لثالث الاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة أو في صلاتين ؟
الوجه المنع لقاعدة الاشتغال ، فإنّ اشتغال الذمّة اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة ، ولا يحصل إلاّ بترك هذا الاقتداء .
مضافاً إلى أنّه مخاطب بترك الاقتداء بمن يعلم إجمالا بطلان صلاته في نفس الأمر ، فيكونان كالمشتبهين في الشبهة المحصورة الّتي تقرّر في محلّه أنّ الأقوى فيها وجوب الاجتناب عن الجميع مطلقاً ، ولذا قد يقال - في بيان أحكام صور اقتداء الغير بهما أو بأحدهما في صلاة واحدة أو في صلاتين - : أنّ المقتدي بهما في صلاة واحدة كمن ارتكب الإنائين المشتبهين معاً دفعةً واحدةً ، والمقتدي بهما في صلاتين كمن ارتكب الإنائين معاً تدريجاً ، والمتقدي بأحدهما في صلاة واحدة أو صلاتين كمن ارتكب أحد الإنائين .
والوجه في الجميع على القول بوجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة مطلقاً المنع ، هذا كلّه في الحكم التكليفي .
وأمّا الحكم الوضعي وهو بطلان صلاة المقتدي على تقدير اقتدائه فلا ينبغي التأمّل في البطلان في الصورة الاُولى ، ولا في بطلان إحدى صلاته في الصورة الثانية ، فكان كمن فات عنه إحدى الصلاتين وهو لا يعلمها بعينها ، فيجب عليه إعادتهما أو قضائهما معاً تحصيلا ليقين البراءة .
وأمّا في الصورة الثالثة فالبطلان وعدمه يبنى على مصادفة اقتدائه الجنب ، فيبطل صلاته في الواقع .
ويظهر الثمرة فيما لو انكشف له بعد ذلك كون إمامه الجنب فيعيد أو يقضي ، بخلاف ما لو لم يصادف فصلاته مجزية إن اُحرز فيها القربة ، وهل يعاقب على مخالفته لحكم الشبهة المحصورة ؟ مبنيّ على كون التجرّي عصياناً موجباً لاستحقاق العقاب وقد تقدّم تحقيقه .
وهل يجوز لثالث استيجارهما لكنس المسجد أو تعميره والعمل فيه ؟ وجهان من أنّ
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 62
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦٢