تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
علمه تفصيلا أو إجمالا بتوجّه الخطاب إليه . والمفروض أنّه لا علم له أصلا فلم يتنجّز عليه التكليف بالاغتسال فلم يكن تركه إيّاه عصياناً ، والعقاب من غير عصيان قبيح ، ومن أمثلتها أيضاً دخول المسجدين ، واللبث في سائر المساجدّ ومسّ كتابة القرآن ، وقراءة سور العزائم ونحو ذلك . وأمّا الصورة الثانية : فمن أمثلتها اقتداء ثالث بهما في صلاة واحدة بناءً على أنّ خلوّ المصلّي عن الجنابة شرط واقعي لصحّة صلاته ، ومرجعه إلى اشتراط الصحّة بالطهارة عن الحدث ، فإنّ صلاة أحد الشخصين باطلة قطعاً لفقدانه شرط الصحّة فيبطل ببطلانها بعض صلاة المقتدي ، وبطلانه يقضي ببطلان البعض الآخر فيبطل صلاته بتمامها وهو يعلم ببطلانها تفصيلا ، فيكون اقتدائه بهما مخالفة للعلم التفصيلي من حيث العمل ، بل هو ترك للصلاة عن علم ، لأنّ فعلها على وجه البطلان عن علم كتركها عن علم . وكذلك حمل أحدهما الآخر وإدخاله المسجد الحرام للطواف وغيره ، بناءً على أنّه كما يحرم على الجنب دخول نفسه في المسجد كذلك يحرم عليه إدخال الجنب فيه ، وعلى أنّ الدخول والإدخال يتحقّقان بحركة واحدة وإن تعدّد اعتبارها من حيث إنّها إن أخذت مقيسة إلى الحامل كانت دخولا وإن أخذت مقيسة إلى المحمول كانت إدخالا ، فإنّ هذه الحركة محرّمة قطعاً والحمل للدخول والإدخال ارتكاب للمحرّم عن علم تفصيلي بالحرمة ، فيكون مخالفة عمليّة للعلم التفصيلي . وأمّا الصورة الثالثة : فمن أمثلتها اقتداء ثالث بهما في صلاتين كالظهر والعصر ، فإنّ صلاة أحدهما باطلة بحكم فقدانه شرط الصحّة ، وكما لا يجوز للمصلّي أن يقتدي بإمام يعلم تفصيلا بطلان صلاته ، فكذلك لا يجوز له أن يقتدي بأحد إمامين يعلم بطلان صلاته وهو مشتبه ، فهو مخاطب بترك الاقتداء بأحدهما ، وهذا خطاب تفصيلي مشتبه مصداق متعلّقه فيكون اقتداء بهما في صلاتين مخالفة للعلم الإجمالي الّذي مرجعه إلى مخالفة الخطاب التفصيلي فيحرم ، وكذلك حمل أحدهما الآخر وإدخاله المسجد بناءً على عدم تحقّقه مع الدخول بحركة واحدة ، وعلى رجوعهما إلى قدر مشترك بين إدخال نفسه وإدخال غيره وهو إدخال الجنب المتحقّق في ضمن كلّ من الإدخالين ، ولا ريب أنّه محرّم فتحريمه خطاب تفصيلي مشتبه مصداق متعلّقه ، إذ لا يدري أنّ هذا الإدخال المحرّم هل هو في ضمن إدخال النفس أو في ضمن إدخال الغير ؟