تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قالت فقال هو كذلك ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدّم عليها بهذا الحال . ثمّ قال : يا قنبر ادخلها بيتاً مع امرأة فعدّ أضلاعها ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا ولا ائتمن عليها امرأة ، فقال ( عليه السلام ) : عليّ بدينار الخصي - وكان مِن صالحي أهل الكوفة كان يثق به - فقال له - يا دينار أدخلها بيتاً وعرّها من ثيابها ومرها أن تشدّ مئزراً وعدّ أضلاعها ، ففعل ذلك فكان أضلاعها سبعة عشر ، تسعة في اليمين وثمانية في اليسار ، فألبسها ( عليه السلام ) ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليه الرداء وألحقها بالرجال ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين ابنة عمّي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال ؟ فقال : إنّي حكمت عليها بحكم الله تبارك وتعالى ، خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، فأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام » ( 1 ) إلى آخره . وهذه الرواية تشبه بكونها كذباً من حيث اشتمالها على ما يكذّبه العقل ، فإنّ توليد المرأة أمر محال ، حيث إنّ النساء ليس لهنّ قوّة مولّدة ، كيف وأنّ نطفة الرجل ونطفة المرأة نوعان مختلفان ، ولهما مقرّان مختلفان فيستحيل اجتماعهما في شخص واحد ، ومن ثمّ ألحقها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالرجال . ومنها : حكمها في النظر إلى الرجال والنساء ونظر كلّ من الطائفتين إليها فمقتضى القاعدة حرمة النظر إلى الطائفتين عليها ، وجواز النظر لكلّ من الطائفتين إليها . أمّا الأوّل : فلأنّها بتردّدها بين الرجل والمرأة يعلم بأنّها مخاطب بحرمة النظر إلى إحدى الطائفتين ، فقضيّة علمها الإجمالي وجوب الاجتناب عن النظر المحرّم الواقعي ، ولمّا كان ذلك مشتبهاً عليها فيجب عليها الاجتناب عن النظرين من باب المقدمّة كما في الشبهة المحصورة . وتوهّم أنّ المسلّم في العلم الإجمالي حرمة المخالفة القطعيّة لا وجوب الموافقة القطعيّة . يدفعه : أنّ قضيّة حجّيّة العلم الإجمالي وجوب الموافقة أيضاً كحرمة المخالفة ، فإنّ الخطاب المعلوم بالإجمال يجب امتثاله واليقين بالبراءة عنه ، ولا يحصل إلاّ بالاجتناب عنهما إلاّ أن يتضمّن ذلك عسراً شديداً ومشقّة عظيمة عليها ، بل قد يقال : بأنّ العسر هنا ليس بأخفى من العسر في الشبهة الغير المحصورة ، فإن تمّ ذلك إتّجه الجواز مطلقاً لسقوط العلم الإجمالي حينئذ عن الاعتبار ، كما في الشبهة الغير المحصورة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 327 - 328 / 5704 .