ومثل كون التحالف انفساخاً شرعيّاً للعقد فيرجع المثمن أو الثمن إلى ملك مالكه الأوّل .
ومثل كون العلم التفصيلي مأخوذ في موضوع حكم كحرمة بيع الميتة أو الاشتراء بها ، فإنّ الميتة المعلومة بالتفصيل يحرم بيعها والاشتراء بها لا غير .
ومثل كون الحكم الظاهري في حقّ مكلّف موضوعاً لحكم مكلّف آخر كما في الاقتداء ، فإنّ شرط صلاة المأموم أن يحرز صحّة صلاة إمامه ، ويكفي فيها الصحّة الظاهريّة المستندة إلى أصل من الاُصول الّتي منها أصالة الصحّة في فعل المسلم ، فلو عمّمنا الصحّة الظاهريّة بالقياس إلى الصحّة عند الإمام فقط ، اندفع الإشكال عن مسألة اقتداء أحد واجدي المنيّ في الثوب المشترك على القول بجوازه .
هذا تمام الكلام في العلم الإجمالي الحاصل عند اشتباه التكليف أو المكلّف به ، وأمّا العلم الإجمالي الناشئ عن اشتباه المكلَّف بالفتح فعلى قسمين :
أحدهما : ما لو كان الاشتباه في عنوان مردّد بين شخصين كالجنب بالجنابة الحاصلة في الثوب المشترك .
وثانيهما : ما لو كان الاشتباه في شخص مردّد بين عنوانين كالخنثى المردّدة بين الذكر والاُنثى في الأحكام المختصّة بكلّ من النوعين .
أمّا القسم الأوّل : فيلاحظ كلّ من الشخصين حاله في الوقائع المرتبطة بالعنوان المشترك بينهما ، فيستفيد حكمه من حاله في الواقعة الّتي يبتلي بها من الوقائع المذكورة ، فقد يبتلي بواقعة يشكّ فيها في توجّه الخطاب إليه من باب الشكّ في التكليف .
وقد يبتلي بواقعة يعلم فيها بتوجّه خطاب تفصيلي غير مشتبه مصداق متعلّقه إليه .
وقد يبتلي بواقعة يعلم فيها بتوجّه خطاب تفصيلي مشتبه مصداق متعلقه إليه .
وقد يبتلي بواقعة يعلم فيها بتوجّه خطاب إجمالي مردّد بين خطابين إليه .
وهذه صور أربع يختلف أحكامها من حيث المخالفة للعلم التفصيلي أو الإجمالي وعدمها ، وجواز المخالفة وعدمه .
أمّا الصورة الاُولى : فمن أمثلتها غسل الجنابة ، فإنّ لكلّ منهما إعمال أصل البراءة في حقّ نفسه ، والحكم بعدم وجوب الغسل عليه لمكان شكّه في توجّه خطاب قوله : « اغتسل للجنابة » إليه ، وهو شكّ في التكليف ويقبح للشارع أن يعاقب من كان منهما جنباً في الواقع على تركه ، لأنّ العقاب فرع على العصيان وهو فرع على تنجّز التكليف وهو فرع على
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 60
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦٠