ومنها : تجويز بعضهم ( 1 ) اقتداء أحد واجدي المنيّ في الثوب المشترك بالآخر ، مع أنّ المأموم يعلم تفصيلا بطلان صلاته ، إمّا من جهة انتفاء شرط صحّة صلاة نفسه ، أو انتفاء شرط صحّة صلاة إمامه وهو الطهارة عن الحدث الأكبر ، فيتوجّه إليه الخطاب بالإعادة أو القضاء ، فلو اكتفى بالصلاة المذكورة - كما هو لازم القول المذكور - لزم مخالفة هذا الخطاب .
ومنها : حكم الحاكم بالتنصيف في عين تدّاعاه رجلان بحيث علم صدق أحدهما وكذب الآخر ، قد يصير النصفان إلى شخص ثالث بالاشتراء ونحوه ، وهو يعلم تفصيلا عدم انتقال أحد النصفين إليه من مالكه الواقعي .
ومنها : ما لو كان عند ودعي درهم لواحد ودرهمان لآخر ، فاختلطا ثمّ تلف عنده واحد من ثلاثة دراهم ، فإنّهم حكموا « بأنّ لصاحب الاثنين درهم ونصف من الباقيين ، والنصف الآخر لصاحب الواحد » ( 2 ) وقد يفضي ذلك إلى مخالفة تفصيليّة ، كما لو صار الواحد المشترك إلى ثالث بالاشتراء أو الهبة وهو يعلم تفصيلا بعدم انتقال النصف منه عن مالكه الواقعي إليه .
ومنها : ما لو أقرّ بعين لواحد ثمّ أقرّ بها لآخر ، فإنّها تقوّم فتدفع إلى الأوّل والقيمة إلى الثاني ، فقد يصير العين والقيمة إلى ثالث باشتراء ونحوه ، ثمّ يبيعهما بثمن واحد فيعلم عدم انتقال تمام الثمن إليه ، لكون بعض مثمنه مال المقرّ في الواقع .
ومنها : ما لو اختلف البايع والمشتري في كون المبيع بالثمن المعيّن الواصل إلى البائع عبداً أو جارية ، فإنّ البايع بعد التحالف يردّ الثمن إلى المشتري ، فإنّه مخالف للعلم التفصيلي بصيرورته ملكاً للبايع ثمناً ، وكذا لو اختلفا في كون ثمن الجارية المعيّنة عشرة دنانير أو مائة درهم ، فإنّ الحكم بردّ الجارية بعد التحالف مخالف للعلم التفصيلي بدخولها في ملك المشتري ، إذ الاختلاف في تعيين المثمن أو الثمن بعد فرض وقوع العقد عليهما على وجه الصحّة لا يوجب بطلانه ، فيكون التصرّف في المثمن أو الثمن بعد الردّ تصرّفاً في ملك الغير بعنوان العلم التفصيلي .
ومنها : حكمهم ( 3 ) « بأنّه لو قال أحدهما : بعتك الجارية بمائة ، وقال الآخر : وهبتني
هامش
( 1 ) التذكرة : 1 : 224 ونهاية الإحكام : 1 : 101 والتحرير 1 : 12 .
( 2 ) الشرائع 2 : 121 ونهاية الإحكام : 314 وقواعد الأحكام 1 : 186 والدروس 3 : 333 .
( 3 ) التذكرة 1 : 576 وجامع القاصد 4 : 453 ومفتاح الكرامة 4 : 766 .