تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الخامس : كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح أو الذمّ كما في كلام الأكثر . وفي التهذيب : « الحسن الفعل الّذي لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ والقبيح الّذي يكون على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ » ( 1 ) وكأنّه رام به تعميم ما يدركه العقل للأحكام العقليّة الأربعة ما عدا الحرمة العقليّة ونقض عكس الثاني وطرد الأوّل بالقبيح لذاته ، وهو السرّ في ترك الأكثر قيد « على صفة » . وظاهر كلام المتعرّضين لذكر هذه المعاني كونها معاني متبائنة استعمل اللفظ في كلّ على الاستقلال على وجه يكون اللفظ بالقياس إليها من باب متكثّر المعنى ، حتّى أنّ بعض الأواخر تكلّم في حقيقتها ومجازها ، ودقيق النظر يعطي كون اللفظين بحسب العرف واللغة لمعنى واحد يعبّر عنه في الفارسية ب - « خوب » و « بد » ولهذا المعنى وجوه واعتبارات ، والمذكورات أو غيرها ممّا لم نذكره وجوه له ، وسيلحقك زيادة تحقيق في ذلك . ومحلّ النزاع من المعاني المذكورة أو من وجوه المعنى الواحد على ما هو المصرّح به في كلمات الفريقين إنّما هو المعنى الخامس ، المتضمّن لاستحقاق المدح والذمّ لإطباقهما على إدراك العقل للحسن والقبح للأشياء بالمعاني الاُخر . نعم ربّما يتوهّم من العلاّمة في التهذيب وقوع النزاع في المعنى الأوّل أيضاً ، حتّى أنّه عند الاستدلال على مختاره من التحسين والتقبيح العقليّين أخذ العلم في أمثلة ما يحسّنه العقل والجهل في أمثلة ما يقبّحه ( 2 ) وهذا غريب ويمكن إصلاحه بحمل العلم على تحصيله والجهل على ترك النفس جاهلا على معنى إبقائها على الجهل اختياراً ، فإنّ الأوّل ما يستحقّ فاعله المدح والثاني ما يستحقّ فاعله الذمّ . ومنهم من أخذ في المعنى المتنازع فيه استحقاق الثواب والعقاب أيضاً فقال : « الحسن والقبح كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح والثواب أو الذمّ والعقاب » . ولعلّ مبناه على تخيّل أنّ الحسن والقبح اللذين يثبتهما العدليّة يراد بهما ما يلازم الحكم الشرعي بملازمة هي بالقياس إليه بمثابة القضايا الّتي قياساتها معها ، ولذا لم يختلف العدليّة في أصل الملازمة ، بل الأشاعرة أيضاً مطبقون معهم فيها على تقدير ثبوت الملزوم ، ونزاعهم إنّما هو في إثبات الملزوم وهو الحكم العقلي بالحسن والقبح ، وبعد ثبوته فالملازمة متّفق عليه بين الفريقين . وأمّا ما يوجد في أصحابنا من التشكيك فيها أو إنكارها فأمر حدث من جماعة من
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول إلى علم الاُصول : 52 . ( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الاُصول : 53 .