تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الأوّل : أنّ حسن الأشياء وقبحها لا يدركهما إلاّ الشرع والعقل معزول عن الإدراك ، وهذا مع أنّه خلاف صريح كلماتهم في تضاعيف المسألة لا يناسب اُصول الأشاعرة ، لأنّ من اُصولهم الفاسدة عدم كون أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض ، بل هو تعالى يفعل ويحكم ويأمر وينهى لا لغرض ولا داع ، والبيان المذكور يقضي بكون أوامره تعالى ونواهيه معلّلة بما في الأشياء بحسب الواقع من الحسن والقبح اللذين أدركهما الشارع فأمر أو نهى بحسبهما . الثاني : أنّه ليس في الأشياء في حدّ أنفسها ومع قطع النظر عن خطاب الشرع حسن أو قبح يدركهما العقل ، بل هما في لحوقهما الأفعال يتبعان خطاب الشرع ، فالفعل إذا أمر به الشارع يصير حسناً بأمره وإذا نهى عنه الشارع يصير قبيحاً بنهيه . وبالجملة حسن الفعل إنّما هو باعتبار كونه مأموراً به وقبحه إنّما هو باعتبار كونه منهيّاً عنه ، لا باعتبار نفسه مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه ، وهذا هو الصحيح المصرّح به في كلمات القوم . ومن هنا قد يقرّر صورة النزاع بأنّهم اختلفوا في أنّ حسن المأمور به من موجبات الأمر - بمعنى أنّه ثبت بالأمر - أو من مدلولاته - بمعنى أنّه ثبت بالعقل والأمر دليل - كما عن التلويح ، وكأنّه يريد به ثبوته بالعقل في الجملة لينطبق على مذهب العدليّة القائلة بإدراك العقل حسن الأشياء أو قبحها على وجه الإيجاب الجزئي . نعم قضيّة دلالة الأمر على حسن المأمور به وكشفه عنه عامّة على معنى أنّ كلّ فعل أمر به الشارع كشف عن أنّ فيه حسناً أدركه الشارع ، سواء كان بحيث أدركه العقل أيضاً كما في مستقلاّته أو لا كما في غيرها . هذا مع إمكان جعل قضيّة ثبوته بالعقل أيضاً عامّة لكن بالقياس إلى العقول الصحيحة الكاملة ، وما يرى من اختلاف الأشياء في إدراك العقل الحسن أو القبح في بعضها دون آخر فإنّما هو باعتبار اختلاف العقول في مراتب الكمال والنقصان ، وإلاّ فالعقول الصحيحة الكاملة تدرك حسن جميع الأشياء وقبحها ، وهذا هو معنى ما تقرّر في الكلام من أنّه كان من أعلام نبوّة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ومعناه أنّه يأمرهم بما يحسّنه العقول الصحيحة وتشهد بكونه معروفاً ، وينهاهم عمّا تقبّحه العقول الصحيحة وتشهد بكونه منكراً ، ويحلّ لهم ما تشهد بكونه طيّباً ، ومنه قصّة الأعرابي حيث أسلم من غير إعجاز ، وقد قيل له : عن أيّ شيء أسلمت ؟ وماذا رأيت منه ؟ فقال : ما أمر بشيء فقال
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 477 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني