تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هذه القاعدة . ثمّ إنّه قد أشرنا سابقاً أنّ الحكم العقلي على قسمين ، وضابطه : أنّ العقل قد يحكم بدون توسّط خطاب الشرع ومن غير توقّف في حكمه على ملاحظته ، سواء ورد من الشرع خطاب أو لا ، كحكمه بوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم وغيرهما ممّا يرجع إلى التحسين والتقبيح العقليّين فهو « المستقلاّت العقليّة » ، لاستقلال العقل في حكمه . وقد يحكم بتوسّط خطاب الشرع كحكمه بوجوب المقدّمة بملاحظة الخطاب بذي المقدّمة ، وحرمة ضدّ المأمور به بملاحظة الخطاب بالمأمور به ، وغيرهما ممّا يرجع إلى حكم العقل بالملازمة بين الحكمين ، فهو « الاستلزامات العقليّة » وقرينة المقابلة تعطي التعبير عنها ب - « غير المستقلاّت العقليّة » لعدم استقلال العقل فيها بالحكم ، والكلام في مصاديق هذا القسم وأنّ العقل هل يحكم أو لا يحكم وتحقيق ما هو الحقّ في كلٍّ قد تقدّم في مباحث الأوامر والمفاهيم . وأمّا الكلام في القسم الأوّل فيقع في مقامات : المقام الأوّل

في التحسين والتقبيح العقليّين

وقد اختلفوا في أنّ حسن الأشياء وقبحها هل هما عقليّان أو شرعيّان ، فالعدليّة من الإماميّة والمعتزلة على الأوّل والأشاعرة على الثاني ، والقضيّة في كلام الأوّلين تحتمل وجهين : أحدهما : أنّ في الأشياء حسناً وقبحاً لا يدركهما إلاّ العقل ، فيكون معنى القضيّة في كلام الآخرين بقرينة المقابلة أنّ فيها حسناً وقبحاً لا يدركهما إلاّ الشرع ، وهذا غير صحيح لقضائه بكون الشرع على مذهب العدليّة معزولا عن إدراك حسن الأشياء وقبحها والضرورة قاضية ببطلانه ، بل الشارع الخالق للعقل الموجد للأشياء أولى بإدراك حسنها وقبحها لاستحالة الجهل عليه ، فكلّ حسن أو قبح في الأشياء أدركهما العقل فقد أدركهما الشرع أيضاً بالضرورة ، وعليه مبنى الملازمة الآتية بين حكم العقل وحكم الشرع على ما هو لازم قول العدليّة كما ستعرفه . وثانيهما : أنّ في الأشياء في حدّ أنفسها حسناً وقبحاً يدركهما العقل ولا يتوقّف إدراكه لهما على ورود خطاب من الشرع بأمر أو نهي ، وحينئذ فالقضيّة في كلام الآخرين يحتمل وجهين :