تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الواجب والحرام الشرعيّين تمسّكاً بوجوه تأتي ذكرها في محلّه ، وهذا يدلّ على أنّ استحقاق الثواب والعقاب اعتبار يؤخذ في جانب الحكم الشرعي لا في جانب الحكم العقلي . وأمّا رابعاً : فلأنّ استحقاق الثواب والعقاب بالقياس إلى الحكم العقلي من عوارض الشخص لا من لوازم الماهيّة ، والكلام في مسألة التحسين والتقبيح إنّما هو في إثبات الماهيّة لا في إثبات شخص يكون الاستحقاق المذكور من عوارضه ، وذلك : أنّ الحسن والقبح بالمعنى المبحوث عنه يراد به أعمّ ممّا يرجع إلى أفعال الله تعالى وما يرجع إلى أفعال العباد . مع إمكان أن يقال : إنّ الغرض الأصلي من عقد المسألة في أصل تدوينها باعتبار كونها كلاميّة إنّما هو إثبات ما يرجع إلى أفعال الله تعالى ونفيه ليتفرّع عليه مطالب كلاميّة اختلف فيها العدليّة والأشاعرة ، وكانت مبنيّة عند العدليّة على قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ، مثلا أنّهم كانوا يقولون : إنّه تعالى ليس بخالق لأفعال العباد لأنّه يثيبهم ويعذّبهم عليها ، والعقل يحكم باستحقاق من يفعل ثمّ يثيب ويعاقب على فعل نفسه للذمّ ، ويقولون : إنّه لا يفعل فعلا إلاّ لغرض ، لأنّ من يكون عمله لغير داع مستحقّ للذمّ ، وأنّهم يقولون : لا يجوز له تعالى أن يفضّل المفضول على الفاضل ، لأنّ من يفعل ذلك يستحقّ الذمّ عند العقل ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة . وظاهر أنّ دخول استحقاق الثواب والعقاب فيما يرجع إليه تعالى غير معقول ، وإنّما يصحّ اعتباره بالقياس إلى ما يرجع إلى أفعال العباد ، فوجب تعرية موضوع المسألة عن ذلك ليصحّ رجوعه إلى أفعاله تعالى أيضاً . ثمّ إنّه قد ظهر من تضاعيف كلماتنا المتقدّمة أنّ محلّ النزاع بالقياس إلى الأفعال الموصوفة بالحسن والقبح أعمّ من أفعال الخلق وأفعال الخالق ، والأشاعرة ينكرون اتّصاف أفعاله تعالى بالحسن والقبح ، ولذا يجيزون عليه الظلم والجبر والفعل لا لغرض وداع ، والتكليف بالمحال وتعذيب المطيع حتّى نحو النبيّ ، وتنعيم العاصي حتّى نحو قاتل النبيّ ، وتفضيل المفضول على الفاضل كما في أمر الخلافة ، على خلاف العدليّة في جميع ذلك استناداً إلى قاعدة التحسين والتقبيح . لكن ينبغي تخصيصه بالقياس إلى أفعال الخلق بأفعال المكلّفين ، لوضوح عدم لحوقهما أفعال غيرهم كالصبيّ والمجنون ، ولذا لا يمدح عند العقلاء بعطائه ولا يذمّ بمنعه . ومن هنا ينبغي القطع باختصاص النزاع بالنسبة إلى المكلّفين بأفعالهم الاختياريّة وأمّا