تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والمخالفة للكتاب ، فتكون هذه الأخبار في سياق ما ورد في الأخبار العلاجيّة لبيان الترجيح بهذا المرجّح ولا كلام فيه . وأمّا الثاني : فلأنّه إن اُريد من شرطيّة الموافقة أنّها قرينة صدق توجب العلم بصدور الخبر الموافق ، ففيه : منع واضح ، لأنّ مجرّد موافقة الخبر الخاصّ أو المقيّد لعمومات الكتاب والسنّة أو مطلقاتهما لا يمكن كونها قرينة موجبة للعلم بالصدق والصدور مطلقاً ، وإن أوّل بصدور مضمونه لا نفسه . ومع التنزّل فلا يسلّم إفادتها العلم بصدور الخبر بنفسه أو بمضمونه إلاّ على تقدير نصوصيّة العمومات والمطلقات في دلالاتهما على جميع الأفراد الّتي منها مورد هذا الخبر الموافق ، ضرورة أنّه لو ورد في أخبار الآحاد قوله : « لا بأس ببيع العنب ممّن يعمل خمراً » مثلا ، فإنّه يوافق قوله تعالى : ( أحلّ الله البيع ) ( 1 ) ولكنّه لا يصير بمجرّد هذه الموافقة قطعي : الصدور من المعصوم إلاّ إذا كان دلالة ( أحلّ الله البيع ) على جميع أفراده الّتي منها بيع العنب ممّن يعمل خمراً على طريق النصوصيّة الموجبة للقطع بدخول كلّ فرد في الإرادة ، إذ مع احتمال عدم الدخول في كلّ فرد ، حتّى هذا الفرد احتمل عدم الصدور في ذلك الخبر . ودعوى النصوصيّة في دلالة العمومات والمطلقات باطلة لا ينبغي الإصغاء إليها ، بل غاية ما فيهما من العموم والإطلاق كون الدلالة فيهما على وجه الظهور والظنّ ، وقضيّة الظنّ بدخول كلّ فرد في الإرادة - حتّى هذا الفرد - كون الخبر الوارد فيه موافقاً للعموم أو الإطلاق أيضاً ظنّي الصدور فأين القطع بالصدق ؟ وإن اُريد منها أنّ الموافقة لها أمارة صدق وقرينة توجب الظنّ بالصدور فهو مسلّم ، ولكنّ الأخبار الدالّة على شرطيّة الموافقة بهذا المعنى لا تزيد على الدلالة على أنّ شرط العمل بخبر الواحد هو الوثوق بصدقه والاطمئنان بصدوره ، فتكون مسوقة في سياق ما سيأتي من الأخبار الدالّة على إناطة العمل به بالوثوق والاطمئنان ، وهذا ممّا لا كلام فيه فارتفع النزاع ، بل الأخبار المستدلّ بها حينئذ لنا لا علينا . وقد يجاب أيضاً : بأنّ هذه الأخبار على تقدير تسليم دلالتها على وجوب طرح الخبر المخالف ، أو الغير الموافق للكتاب والسنّة مطلقاً لا يتناول الأخبار الّتي لم تحرز فيها مخالفة ولا عدم موافقة لهما ، وهي الأخبار الدالّة على أحكام لم توجد هذه الأحكام ولا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .