تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بطرق المخالفين . وكيف كان فما ادّعاه السيّد من الإجماع - بل معروفيّة المنع من مذهب الشيعة - محصّله غير متحقّق ، ومنقوله غير مفيد ، والاعتماد على نقله في منع العمل بخبر الواحد غير صحيح ، لأنّه أيضاً من قسم خبر الواحد . وعلى بناء اعتباره على كشفه الظنّي عن السنّة ، أو وجود دليل معتبر ، نظراً إلى كونه نقلا للكاشف عن أحد الأمرين ، يرد عليه أيضاً : أنّه - مع ما ستعرفه من معارضة إجماع الشيخ ( 1 ) وشهرة خلافه بين المتقدّمين والمتأخّرين وغير ذلك - لا يكشف عن أحد الأمرين ولو ظنّاً ، فلا يمكن التعويل عليه أصلا ، بل دعوى المعروفيّة من المذهب أمر عجيب ، حيث لم نعثر على ما يشهد بما ادّعاه من كلام المورّخين ، ولا أصحابنا المحدّثين ، ولا علماء الرجال ولا غيرهم ، بل المعلوم من مذهبهم شدّة المحافظة على كتب الأخبار ، والمبالغة في حفظ الأحاديث المرويّة عن الأئمّة الأطهار ، حتّى أنّه ملأت طواميرهم من الأحاديث والأخبار وضبط أسانيدها ، وصنّفت كتب كثيرة ورسائل عديدة في ضبط أحوال الأسانيد ، والمبالغة في جرحها وتعديلها ، ولم نقف من أحد منهم على إشارة إلى ما ادّعاه السيّد من إجماع الطائفة والمعروفيّة من مذهب الشيعة ، ولا إلى ما ارتكبه من تنزيل العمل بالأخبار منزلة العمل بالقياس . فلو صحّ ما ادّعاه فكيف يخفى على من عداه ، بل المتتّبع في كتب الأحاديث والرجال يعلم ضرورة من حال أربابها أنّ العمل بأخبار الآحاد في الجملة كان من مذهب الإماميّة ، وكان عليه طريقة الرواة وأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإن أراد السيّد وأتباعه بما ادّعوه منع العمل بالأخبار مطلقاً ، حتّى روايات الثقات والصحاح منها باصطلاح القدماء ، وما يطمئنّ بها النفس ويسكن إليها الفؤاد فنحن لا نصدّقهم بل نخالفهم ، لأنّ المعلوم من ضرورة المذهب خلافه ، ولا نسلّم منهم الإجماع على الدعوى المذكورة ، وإن أرادوا منع العمل في الجملة وعلى وجه الإيجاب الجزئي فلا مخالفة بيننا وبينهم ، لأنّا لا ندّعي الكلّيّة بل في الجملة ، ومناطه على ما ستعرفه ما يوجب الاطمئنان والوثوق . وقد يجاب : أيضاً بطريق المعارضة بالنظر إلى دعوى الشيخ الإجماع على جواز
هامش
( 1 ) العدّة 1 : 128 .