مقابلاتها في كتاب ولا سنّة على وجه تبلغه أفهامنا القاصرة .
وقد دلّ على جواز ذلك غير واحد من الأخبار الدالّة على أنّه قد يرد من الأئمّة ما لا يوجد في الكتاب والسنّة ، كالمروي عن البصائر والاحتجاج مرسلا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه قال : « ما وجدتم في كتاب الله فالعمل به لازم ، ولا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب الله تعالى وكانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي ، وما لم يكن فيه سنّة منّي ، فما قال أصحابي فقولوا به ، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها أخذ اهتدى ، وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة لكم ، قيل : يا رسول الله ، ومن أصحابك ؟ قال أهل بيتي » ( 1 ) الخبر .
والرواية المنقولة عن العيون ، وفيها : « أنّ ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فأعرضوهما على كتاب - الله إلى أن قال - : وما لم يكن في الكتاب فأعرضوهما على سنن رسول الله - إلى أن قال - : وما لم تجدوا في شيء من هذه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك » ( 2 ) .
ومرجعه إلى أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، فلا يثبت به الكلّيّة المدّعاة .
وأمّا الإجماع : فادّعاؤه على المنع معروف من السيّد المرتضى ، وقيل : أنّه ادّعاه في مواضع من كلامه ، وجعله في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفاً من مذهب الشيعة ( 3 ) وهو ظاهر المحكي عن الطبرسي في مجمع البيان حيث قال : « لا يجوز العمل بالظنّ عند الإماميّة إلاّ في شهادة العدلين ، وقيم المتلفات وأروش الجنايات » ( 4 ) ، فإنّ ظاهره بملاحظة الأمثلة ، أنّه أراد بالظنّ خبر الواحد الظنّي ، أي المظنون الصدق ، وقد جعل المنع من العمل به من مذهب الإماميّة .
وفيه : لو كان موضع الدلالة من كلامه هو هذه العبارة نظر من وجهين ، لجواز كون مراده الظنّ أو الخبر الظنّي في الموضوعات لا خبر العادل في الأحكام ، وكيف كان فيأتي في كلام الشيخ - عند نقله الإجماع على جواز العمل - أنّه كان يعترف بما ادّعاه السيّد من الإجماع على المنع من العمل بأخبار الآحاد ، إلاّ أنّه أوّله بكون معقده الأخبار المرويّة
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 1 / 11 / 2 والاحتجاج : 2 : 105 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 21 / 45 والوسائل 27 : 113 / 21 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 و 3 : 309 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 57 ذيل الآية 79 من سورة الأنبياء .