تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعن الحجّة القائم ( عليه السلام ) : « وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأنظار السحاب ، وأنّي أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء » ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عدّة طرق « اللّهم إنّك لا تخلو الأرض من قائم بحجّة إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور لئلاّ تبطل حججك وبيّناتك » ( 2 ) وفي بعضها « اللّهم لابدّ لأرضك من حجّة لك على خلقك يهديهم إلى دينك ، ويعلّمهم علمك لئلاّ تبطل حجّتك ولا تضلّ تبع أوليائك بعد إذ هديتهم ، إمّا ظاهر ليس بمطاع ، أو مكتتم مترقّب إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم ، كان علمه وآدابه في قلوب مثبتة فهم بها عاملون » ( 3 ) . والجواب : أنّ مفاد هذه الأخبار أيضاً كمفاد دليل اللطف وطريق الجواب واحد ، ومحصّله - أنّه كما ظهر بما بيّناه مشروحاً - أنّ دليل اللطف ساكت عن الدلالة على موافقة الحكم المجمع عليه في الإجماعيّات لما عند الإمام ( عليه السلام ) من الحكم الواقعي ، فكذلك هذه الأخبار أيضاً ساكتة عن الدلالة على الموافقة ، إذ كما أنّ وجود ما لا نصّ فيه من الأحكام في الشرع الدائر بين ما بلّغه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الوصيّ بعده ولم يصل إلينا من جهة الحوادث ، وما لم يبلّغاه لقيام مصلحة مقتضية لإخفائه الّذي يرجع فيه إلى الاُصول العمليّة لا ينافي مفاد هذه الأخبار ، فكذلك اختفاء ما عند الإمام على تقدير مخالفة الحكم المجمع عليه في الإجماعيّات له لا ينافي مفادها جزماً . وبعد ما بيّناه مشروحاً من منع الملازمة - بين اتّفاق من عدا الإمام من العلماء وموافقة قول الإمام ، لفساد دليل الملازمة وقصور دلالته عليها - تبيّن أنّ نقل الإجماع المتمّم بقاعدة اللطف أو الأخبار المطابقة لها في المؤدّى من أيّ ناقل كان ليس نقلا للسنّة ولا نقلا لملزوم السنّة . أمّا الأوّل : فلأنّ المفروض أنّه في كلام الناقلين عبارة عن اتّفاق جميع العلماء عدا الإمام ، فليس الإمام من جملة المجمعين ولا قوله في جملة أقوالهم . وأمّا الثاني : فلوضوح انتفاء الملازمة بين الاتفاق المذكور وموافقة قول الإمام من جهة قصور دليلها . نعم ناقله إنّما نقله باعتقاد الملازمة غير أنّ اعتقاده مع وضوح فساد مستنده لا يوجب الملازمة الواقعيّة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 52 : 92 / 7 . ( 2 ) بحار الأنوار 23 : 20 / 17 . ( 3 ) بحار الأنوار 23 : 49 / 94 .