تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأمّا المعنى الثالث : أعني اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم فنقول : إنّ الظاهر أنّ التعبير بجماعة منكرة في هذا المعنى إنّما هو لتعميمه بالقياس إلى اتّفاق الكلّ واتّفاق ما دون الكلّ ، ومن المعلوم أنّ الاطّلاع على اتّفاق الجماعة بالمعنى الأعمّ المدّعى كونه كاشفاً عن رأي المعصوم إنّما يحصل بتتبّع فتاويهم ، والمسألة المفتى بها في كلام العلماء على وجه الاتفاق إمّا أن تكون ضروريّة أو تكون نظريّة ، والأوّل خارج عن معقد البحث في حجّيّة الإجماع وحجّيّة نقله ، لأنّ المسألة الضروريّة في الشرعيّات لا تكون إلاّ في ضروري الدين أو المذهب . وأيّاً مّا كان فالضرورة المفروضة مع المسألة الإجماعيّة تغني عن النظر في الإجماع وترفع الحاجة إلى إثبات حجّيّته أو اثبات حجّيّة منقوله . وعلى الثاني : فمحلّ البحث منها ما كانت المسألة نظريّة توقيفيّة صرفة من غير أن يكون للعقل مجال لإدراك حكمها ، وإلاّ كان حكم العقل فيها مستقلاّ أو تبعاً لخطاب الشرع مغنياً عن النظر في الإجماع ومنقوله ، ورافعاً للحاجة عن إثبات حجّيّتهما ، فبعد ما كان محلّ البحث اتّفاق الجماعة في مسألة نظريّة توقيفيّة صرفة يتطرّق المنع إلى كونه كاشفاً عن رأي المعصوم ، لأنّ طريقه على ما ذكروه الحدس وهو غير ممكن غالباً ، على معنى عدم حصول العلم للناظر في اتّفاق الجماعة ، ولو في ضمن الكلّ بمطابقة الحكم المتّفّق عليه للحكم الواقعي الّذي هو رأي الإمام ومعتقده في غالب موارده . فإنّا نقطع بأنّ لهم في المسألة الإجماعيّة الّتي حصل الإجماع فيها من تطابق الفتاوى على حكم واحد مستنداً ، ونقطع أيضاً بأنّ الغالب في المسائل النظريّة التوقيفيّة - الّتي منها المسائل الإجماعيّة - كون مستندها الأدلّة الغير العلميّة تعبديّة وظنّيّة ، كما يرشد إليه ما فرض من الانسداد الأغلبي في الأحكام ، فهم أو أكثرهم غير جازمين بما أفتوا به من الحكم المجمع عليه ، حتّى أنّه لو سئل كلّ واحد منهم أنّك هل تقطع بمطابقة ما أفتيت به الواقع ؟ أجاب : « بأنّي لا أقطع بل أظنّ أو احتمل مخالفة الواقع . نعم إنّما أقطع بكونه الحكم الظاهري الّذي يجب التديّن به » . ومن المستحيل أن يحصل لغيرهم من اتّفاقهم على الفتوى الغير العلميّة - مع ملاحظة احتمال كلّ واحد منهم فيها مخالفة الواقع - الحدس والكشف العلمي على معنى العلم بمطابقتها الواقع ، وإن بلغوا في الكثرة إلى ما بلغوا ، حتّى أنّ الألف منهم أو أزيد إذا اتّفقوا عن ظنّ على حكم لا يفيد اتّفاقهم لغيرهم المطّلع على ظنّيّة فتواهم العلم بمطابقة الواقع .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 184 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني