عليه ، لأنّه على تقدير كون المجمع عليه على خلاف ما عنده ، فإجماعهم عليه إمّا أن يكون لأمر يرجع إلى الإمام من تقصيره في تبليغ الأحكام الّتي منها الحكم المجمع على خلافه ، أو نصب الطرق الّتي هي وسيلة لبلوغ الأحكام إلى جميع المكلّفين الذين منهم المجمعون ، أو لأمر يرجع إلى المجمعين من عدم رجوعهم بتقصيرهم وسوء اختيارهم إلى الطرق المنصوبة لهم وأخذهم بالرأي والقياس واتّباعهم للجبت والطاغوت ، أو لأمر يرجع إلى غيرهم ممّن حال بينهم وبين الطرق المنصوبة ومنعهم من الوصول إليها أو منعها من الوصول إليهم ، أو سعى في إخفائها أو إعدامها ، أو وقوع الاختلال فيها من جهات شتّى مخرجة لها عن الطريقيّة أو القطعيّة .
ولا سبيل إلى أوّل الوجوه ، لضرورة أنّ الإمام كالنبيّ لم يقصّر في شيء من تبليغ الأحكام ونصب الطرق الموصلة إليها المفيدة للقطع بها ما دام مختاراً أو متمكّناً من جميع ذلك .
ولا إلى الثاني ، لوضوح أنّ علماء الطائفة الّذين هم عدول ليس لهم حدّ من التقصير في الاجتهاد ولا في مقدّماته ، فتعيّن الوجه الأخير وهو ليس من موارد اللطف ، لما تقدّم من أنّ اللطف يعتبر فيه عدم البلوغ حدّ الإلجاء ، والردع عن الباطل في هذه القضيّة الإجماعيّة ممّا لا يتأتّى إلاّ بقلع الأعادي والمعاندين لأهل الشرع ورفع منعهم ، أو دفعهم عن مقام المنع وإخفاء الطرق وإعدامها قهراً عليهم وإجباراً لهم .
وهذا على ما عرفت خارج عن حدّ اللطف ، مع أنّه لو صحّ الوجه الثاني لكان هو أيضاً خارجاً عن حدّ اللطف ، لأنّ ردع المجمعين في المسألة الإجماعيّة - على التقدير المذكور - لا معنى له إلاّ صرفهم عن التقصير واتّباع الهوى ومتابعة الجبت والطاغوت قهراً عليهم وإجباراً لهم .
وبالتأمّل في أكثر ما ذكرناه - في إبطال طريقة اللطف هنا - يظهر وجه دفع طريقة من يعتمد على التقرير في إثبات الملازمة بين الإجماع وموافقة قول الإمام .
ونزيد هنا أنّ التقرير إنّما يكون دليلا باعتبار كشفه عن رضا المعصوم الّذي هو مطابق للواقع وهو مشروط باُمور :
منها : أن لا يكون لسكوت الإمام وعدم ردعه جهة من حكمة مقتضية لإخفاء الواقع ، أو جهة مانعة من إظهاره من خوف أو تقيّة ، ومن المحتمل قيام مثل الحكمة أو الجهة المانعة من التصرّف الكلّي هنا أيضاً .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٨١