تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حتّى أنّ الخبر المتواتر - الّذي عرّفوه بأنّه يفيد بنفسه العلم بصدقه - لا يفيد العلم بالصدق إذا كان أخبار المخبرين كلّهم أو جلّهم عن ظنّ بالمخبر به ، وإن بلغوا في الكثرة إلى ما بلغوا ، والكثرة الّتي اعتبروها فيه لإفادة العلم بالصدق إنّما اعتبرت لرفع احتمال الكذب القائم في نظر السامع خاصّة ، لا لإفادة العلم له مع قيام احتمال الكذب في نظر المخبرين بل هو إنّما يفيده بواسطة الكثرة بشرط كون خبرهم عن علم بصدق المخبر به . فدعوى الكشف عن رأي المعصوم من جهة الحدث في اتّفاق الجماعة ممّا يشهد الذوق الصريح والاعتبار الصحيح بكذبه . وغاية ما يمكن تسليمه الكشف عن وجود دليل معتبر على الحكم لو عثرنا عليه لعلمنا به ، وهذا انكشاف للحكم الظاهري لعدم معلوميّة حال ذلك الدليل من حيث المطابقة وعدمها . وقضيّة ذلك أن لا يكون الإجماعات المنقولة في كلام أصحابنا المتأخّرين المحصّلة بطريق الحدس أيضاً نقلا للسنّة ولا نقلا لملزوم السنّة . أمّا الأوّل : فلأنّه نقل لاتّفاق الجماعة . وأمّا الثاني : فلانتفاء الملازمة بينه وبين قول المعصوم إذ لا موجب لها ، بل لوجود المانع عنها وهو كون الاتّفاق في غالب موارده عن مستند غير علمي . وملخّص القول : في القدح في حجّيّة الإجماع المنقول في كلام أصحابنا الناقلين للإجماعات بلفظ الإجماع المطلق من باب حجّيّة الخبر المصطلح ، إمّا بإرادة نقل قول المعصوم في ضمن الاتّفاق ، أو نقل ملزوم قول المعصوم . هو : أنّ مستند الناقل في إدراك قول الإمام إمّا أن يكون هو الحسّ ، كما لو فرض أنّ سائلا ورد على جماعة منهم الإمام وهو لا يعرفه بشخصه ، وسألهم عن حكم مسألة فأجابوه كلمة واحدة بحكم ، فإنّه حينئذ أدرك قول الإمام بالحسّ والسماع منه وإن لم يعرفه بشخصه ، فإذا نقل إجماع الجماعة كان كالرواية المصطلحة نقلا للسنّة ، من غير فرق بينهما إلاّ في التفصيل والإجمال . حيث إنّ القول المحكي في الرواية سنّة تفصيليّة ، لأنّ الراوي له سمعه من إمام عرفه بشخصه ، والمنقول في ضمن الإجماع سنّة إجماليّة ، حيث إنّ ناقله سمعه في ضمن أقوال الآخرين من إمام لم يعرفه بشخصه . أو العقل كدليل اللطف ، سواء كان ناقله على هذه الطريقة هو الشيخ أو غيره ، وسواء