تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
موافقته لقول الإمام إلاّ على بطلان التصويب ، فيكون الواسطة في الكشف الّذي هو الملازمة هو بطلان التصويب لا دليل اللطف . وأمّا الثالث : فلما عرفت أيضاً من تساوي النسبة ، فإمّا أن لا يجب الردع أو أنّه على تقدير الوجوب يجب بالنسبة إلى كلّ واحد ، مع أنّ مرجع ما ذكر إلى أنّ اللطف يقتضي إبقاء البعض على الباطل وهو كما ترى ، فهدم الهيئة الاجتماعيّة المتضمّن لإبقاء البعض على الباطل ليس خروجاً ( 1 ) عن مقتضى اللطف ، وتوهّم أنّه يكفي في إلقاء الخلاف ، يدفعه أنّ إلقاء الخلاف بمجرّده غير مفيد . وتوهّم : أنّ فائدته عدم صدق اجتماع الاُمّة على الخطأ ، يدفعه : أنّ رعاية هذه الفائدة حسن على طريقة العامّة في حجّيّة الإجماع على مذاق من تمسّك منهم بخبر « لا تجتمع اُمّتي على الخطأ » ( 2 ) فإنّ النبيّ إذا أخبر بعدم اجتماع اُمّته على الخطأ فوجب على الإمام إلقاء الخلاف بينهم عند حصول اجتماعهم على الخطأ صوناً لكلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكذب ، ولكن هذه الطريقة عندنا مزيّفة وكلامنا على الحجّيّة على طريقة الكشف . الثالث : أنّ ردع المجمعين عمّا أجمعوا عليه لا يجب من باب اللطف لخصوصيّة فيه ، بل إنّما يجب لكونه بعضاً من التصرّف الّذي هو من مناصب الإمام ، وهو منصوب لأجله ، ويندرج [ فيه ] تبليغ الأحكام وتنفيذها وإقامة الحدود وإحقاق الحقوق وتولّي القضاء وما أشبه ذلك ، فهو إمّا كلّي والردع في القضيّة الشخصيّة جزئيّ من جزئيّاته ، أو كلّ والردع في القضيّة الشخصيّة جزء من أجزائه ، وظاهر أنّ البعض لا يزيد على الجملة ، والجزء والجزئي لا يزيدان على الكلّ والكلّي ، والمفروض أنّ مطلق التصرّف الّذي هو إمّا كلّ أو كلّي غير حاصل من الإمام بشيء من جهاته في أزمنة الغيبة إلى يومنا هذا ، ويكشف ذلك عن عدم وجوبه عليه أو سقوط وجوبه عنه ، فلابدّ وأن يكون هناك جهة مسوّغة لتركه ، وهذه الجهة تسري إلى ردعه في القضيّة الشخصيّة أيضاً ، فكيف يستكشف بإجماعهم عن مطابقة ما أجمعوا عليه لما هو عنده بمجرّد عدم الردع . الرابع : أنّه لا مانع من كون الطائفة مجمعين على ما يخالف الحكم الّذي عند الإمام ولم يردعهم عنه من غير أن يلزم بذلك محذور ولا خروج عن مقتضى اللطف الواجب
هامش
( 1 ) والظاهر وقوع كلّه « ليس » سهواً من قلمه الشريف ( قدس سره ) ، كما يعطيه التدبّر في السياق . ( 2 ) سنن ابن ماجة : كتاب فتن ح 8 ، بحار الأنوار 5 : 68 / 1 .