تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فإن اُريد بالتقرير تقرير إمامنا الغائب عجلّ الله فرجه ، فهو مع قيام الاحتمال المذكور لا يكشف عن رضاه بالحكم المجمع عليه على أنّه الحكم الواقعي ، وكذلك لو اُريد به تقرير سائر أئمّتنا ( عليهم السلام ) كلّ في زمانه ، مضافاً إلى أنّه إنّما يتّجه التمسّك بتقريرهم على تقدير كون انعقاد الإجماع في أعصارهم ( عليهم السلام ) ، وهو ليس بواضح إن لم نقل بوضوح خلافه . وربّما يستشمّ من كلام بعض الأعلام ( 1 ) أنّ الشيخ في إثبات الإجماع على طريقته اعتمد على الأخبار المتواترة في « أنّ الزمان لا يخلو عن حجّة كي إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم وإن نقصوا أتمّه لهم ، ولولا ذلك لاختلط على الناس اُمورهم » ( 2 ) . والحديث بهذا اللفظ في عدّة طرق وفي المستفيض منها : « أنّ الأرض لا تخلو إلاّ وفيها عالم إذا زاد المؤمنون شيئاً ردّهم إلى الحقّ وإن نقصوا شيئاً تمّم لهم ، ولولا ذلك لالتبس عليهم أمرهم ولم يفرّقوا بين الحقّ والباطل » ( 3 ) . وفي المروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أنّ لكلّ بدعة من بعدي يكاد ؟ بها الإيمان وليّاً من أهل بيتي موكّلا به يذبّ عنه ويبيّن الحقّ ويردّ كيد الكائدين » ( 4 ) . وفي آخر « ويعلن الحقّ ويردّ كيد الكائدين » . وعنهم ( عليهم السلام ) « إنّ لنا في كلّ خلف عدولا ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » ( 5 ) . وفي عدّة أخبار في تفسير قوله تعالى ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ) ( 6 ) « أنّ المنذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 7 ) ، وفي بعضها « والله ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى الساعة » ( 8 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق الله [ تعالى ] آدم من حجّة له فيها [ إمّا ] ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها ولولا ذلك لم يعبد الله تعالى ، قيل : كيف ينتفع الناس بالغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » ( 9 ) .
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول 1 : 350 . ( 2 ) بحار الأنوار 23 : 27 / 38 . ( 3 ) بحار الأنوار : 23 : 26 / 36 . ( 4 ) بحار الأنوار 2 : 315 / 79 . ( 5 ) بحار الأنوار 2 : 92 / 21 . ( 6 ) سورة الرعد : 8 . ( 7 ) بحار الأنوار 23 : 5 / 5 . ( 8 ) بحار الأنوار 23 : 4 / 5 . ( 9 ) بحار الأنوار 23 : 6 / 10 .