تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
لحال التكليف - بالقدرة على ما هو مستند إليه - طلب للحاصل ، ولا مِن تحصيله تحصيل للحاصل ليكون منشأً للإشكال . وأمّا الجواب عن الحجّة الثانية : بأنّ عدم ترتّب الثواب على ترك لم يقصد معه الكفّ بمعنى الإمساك مسلّم من حيث إنّ الثواب من لوازم الإطاعة ، وهو غير قاصد لها في الفرض المذكور ، ولكن لا يلزم منه كون متعلّق الطلب هو الكفّ بنفسه ولا عدم حصول الامتثال بالترك الّذي تحقّق من دون قصد إلى الكفّ ، نظراً إلى أنّ النواهي حكمها حكم الأوامر التوصّليّة الّتي يقصد بها حصول المأمور به في الخارج كيفما اتّفق ، فالمقصود بالنهي ليس إلاّ مجرّد التجنّب عن المنهيّ عنه وعدم إدخاله في الوجود كيفما اتّفق ، فلذا يحصل الامتثال لو تركه رياء . ولا ريب أنّ عدم قصد الكفّ ما لم يكن غافلا عن أصل التكليف أو المكلّف به مع عدم تمكّنه عن الفعل لا يوجب عدم الامتثال وإن كان يوجب عدم ترتّب الثواب . ويبقى في المقام فوائد لا بأس بالإشارة إليها .الاُولى قد عرفت في ذيل بحث الضدّ عن غير واحد حكاية اختلاف الاُصوليّين في اقتضاء النهي عن الشيء للأمر بضدّه وعدمه نحو اختلافهم في الأمر بالشيء ونحن قد ذكرنا ثمّة بعض الكلام في تحقيق ذلك ، ونزيدك هنا تحقيقاً بأنّ النظر إن كان في الضدّ الخاصّ فالحقّ أنّه لا يدلّ على الأمر بالضدّ أصلا حتّى الالتزام لفظاً أو معنىً وقد تقدّم في دفع شبهة الكعبي ما يكفيك هنا ، وإن كان في الضدّ العامّ فإن اُريد بالأمر به الناشئ عن قوله : « لا تزن » مثلا ما يكون مفاده مفاد : « اُترك » على المختار في المطلوب بالنهي ، أو « اُكفف » على القول الآخر فالحقّ أنّه يقتضيه على طريق العينيّة كما لا يخفى على المتأمّل ، غير أنّه يبقى المناقشة في تسمية ذلك أمراً والوجه ما مرّ ، وإن اُريد ما عدا ذلك فهو غير معقول فضلا عن كونه مدلولا عليه بطريق العينيّة أو التضمّن أو الالتزام لفظاً أو معنىً . نعم لو بنينا على المختار من كون المطلوب بالنهي نفس أن لا تفعل ، وأردنا من الضدّ العامّ للمنهيّ عنه الكفّ عنه بالمعنى المتقدّم كان النهي مقتضياً للأمر به تبعاً من باب المقدّمة على حدّ اقتضاء طلب المسبّب لطلب السبب تبعاً من باب المقدّمة ، ضرورة استناد حصول الترك بعنوان كونه مطلوباً إلى الكفّ بمعنى إمساك الجوارح ، ولكنّ الظاهر عدم كون كلامهم ناظراً إلى هذا المعنى كما لا يخفى .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 504 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني