تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
احتجّوا : بأنّ النهي تكليف * ، ولا تكليفَ إلاّ بمقدور للمكلّف . ونفي الفعل يمتنع أن يكون مقدوراً له ، لكونه عدماً أصليّاً ، والعدم الأصليّ سابق على القدرة وحاصل قبلها ، وتحصيل الحاصل محال . والجواب : المنع من أنّه غير مقدور ، لأنّ نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم متساوية * * . فلو لم يكن نفي الفعل مقدوراً ، لم يكن إيجاده مقدوراً ، إذ تأثير صفة القدرة في الوجود فقط ، وجوب ، لا قدرة .
شرح
جهة أنّ القدرة الّتي هي من الشرائط العقليّة للتكليف أعمّ ممّا يكون بواسطة كما في الأفعال التوليديّة ، فإذا جاز ذلك عقلا ودلّ الخطاب عليه بظاهره وجب الأخذ به . ولا ينافيه ما جوّزناه في بحث المقدّمة من كون المأمور به في مثل الأمر بالإحراق هو الفعل المباشري وهو الإلقاء في النار ، لعدم كون ذلك لأجل عدم مقدوريّة نفس الإحراق الّذي هو فعل توليدي كما توهّم ، بل من جهة ما يقضي به الوجدان في هذا المورد من أنّ المولى لا يتصوّر فيه إلاّ الإلقاء وإن عبّر عنه بالإحراق ، فكان مطلوبه هو الإلقاء دون ما يتولّد منه ، بخلاف المقام الّذي قد عرفت فيه أنّ الوجدان ممّا يقضي بخلاف ما ذكر بالتقريب المتقدّم ، فليتدبّر إن شاء الله . * لأصحاب القول بأنّ المطلوب بالنهي هو الكفّ لا مجرّد أن لا تفعل حجّتان : إحداهما : ما أشار إليه المصنّف وهو الّذي اعتمد عليه غير واحد منهم ، ومحصّله : أنّ التكليف الّذي منه النهي لا يتعلّق إلاّ بالمقدور لما قرّر من أنّ القدرة شرط للتكليف ، ونفي الفعل عدم أصلي والعدم الأصلي سابق على القدرة حاصل قبلها فلا يكون مقدوراً ، فلا يتعلّق به التكليف وإلاّ لزم تحصيل الحاصل وهو محال ، وهذا بعينه حجّة للقول الثالث الّذي تقدّم الإشارة إليه على ما حكاه بعض الأعاظم . وثانيتهما : ما حكي الإشارة إليه عن الفاضل الجواد وعن غاية المأمول أيضاً من أنّ امتثال النهي وترتّب الثواب عليه لا يترتّب على عدم الفعل فقط من دون ملاحظة الكفّ ، فإنّا نعلم أنّ من لم يزن ولم يسرق ولم يشرب الخمر في مدّة عمره وهو لم يقصد الكفّ عن هذه الأشياء لا يكون مثاباً . * * لا يخفى ما في هذا الجواب من ابتنائه على المكابرة ، فإنّ عدم مقدوريّة العدم بما