تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فان قيل : لا بدّ للقدرة من أثر عقلا ، والعدم لا يصلح أثراً ، لأنّه نفي محض . وأيضاً فالأثر لابدّ أن يستند إلى المؤثّر ويتجدّد ، والعدم سابق مستمرّ ، فلا يصلح أثراً للقدرة المتأخرّة . قلنا : العدم إنّما يجعل أثراً للقدرة باعتبار استمراره . وعدم الصلاحِيَة بهذا الاعتبار في حيّز المنع ; وذلك لأنّ القادر يمكنه أن لا يفعل فيستمرّ ، وأن يفعل فلا يستمرّ . فأثر القدرة إنّما هو الاستمرار المُقارن لها ، وهو مستندٌ إليها ، ومتجدّد بها .
شرح
هو هو ممّا لا يمكن الاسترابة فيه كما أنّ عدم مقدوريّة الوجود بما هو هو أيضاً كذلك ، فإنّ المقدور في الثاني إنّما هو الإيجاد بحمل الجوارح على الفعل ، فيكون المقدور في الأوّل هو الامتناع عن الإيجاد بإمساك الجوارح عن الفعل . فالأولى في الجواب ما أشرنا إليه من منع اقتضاء مثل هذا النوع من عدم المقدوريّة امتناع تعلّق التكليف به بعد ما كان منشؤه وهو الكفّ بمعنى الإمساك مقدوراً ، فإنّ الحاكم باشتراط التكليف بالقدرة هو العقل ، وهو كما يحكم بأصل الاشتراط فكذا يحكم بكفاية المقدوريّة بالواسطة في تحقّق ذلك الشرط ، ومعه لا داعي إلى اعتبار أمر زائد . ثمّ لا يخفى أنّ في التقرير المتقدّم للاحتجاج الأوّل نوع تشويش ، من جهة أنّ سوق الاحتجاج يقتضي كون انتفاء التكليف عن نفي الفعل من جهة انتفاء القدرة بضابطة استلزام انتفاء الشرط انتفاء المشروط كما هو المصرّح به في كلام جماعة منهم الحاجبي . والجواب الّذي ذكره المصنّف مع ما أشرنا إليه مبنيّ على هذا المعنى ، ولكن ذيل الحجّة يقتضي كون الموجب لانتفاء التكليف عن نفي الفعل لزوم تحصيل الحاصل من جهة سبق العدم الأصلي على القدرة ، وظاهر أنّ اللاحق لا يصلح مؤثّراً في السابق إلاّ على تقدير إعادته وهو محال ، فجوابه على هذا التقدير منع كون المطلوب عندنا العدم السابق على القدرة المعتبرة حال التكليف ليكون طلباً للحاصل ويفضي إلى تحصيل الحاصل ، بل المطلوب حينئذ هو العدم المقارن لحال التكليف وهو مقارن للقدرة ولو بالقياس إلى ما يستند ذلك العدم إليه من الكفّ بمعنى الإمساك ، فلا يلزم من إلزام تحصيل العدم المقارن