أصل
قال السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) وجماعة منهم العلاّمة في أحد قوليه : « إنّ النهي كالأمر في عدم الدلالة على التكرار ، بل هو محتمل له وللمرّة » * .
شرح
كون ذلك عين فعل المنهيّ عنه غير مسموعة ، فالأمر بالكفّ الّذي يقتضيه النهي إنّما يقتضي النهي عن ترك الكفّ أو عن كفّه ، فيكون مفاده حينئذ طلب ترك ترك الكفّ ، أو طلب ترك الكفّ عن الكفّ على القول المختار ، وطلب الكفّ عن ترك الكفّ أو طلب الكفّ عن الكفّ عن الكفّ على القول الآخر ، فلا دور إذ النهي عن الزنا الّذي يتوقّف عليه الأمر بالكفّ ليس ممّا يقتضيه النهي عن ترك الكفّ أو النهي عن كفّ الكفّ الّذي كان يقتضيه الأمر بالكفّ .
وثالثاً : منع النتيجة بعد تسليم المقدّمتين ، فإنّ الاقتضاء يستدعي المغايرة بين المقتضي والمقتضى ، كما أنّ التعدّد فيما بين الموقوف في كبرى القياس والموقوف عليه في صغراه ممّا يرفع التوقّف عمّا بينهما .
وظاهر أنّ المراد بالنهي في قولهم : « بكون المطلوب بالنهي هو الكفّ » إنّما هو صيغة النهي وما يؤدّي مؤدّاها ، كما أنّ المراد بالنهي في قولهم : « الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه » هو الطلب المتعلّق بالترك أو الكفّ على الخلاف في المسألة ، فحينئذ نقول : إنّ صيغة « لا تفعل » تقتضي الأمر بالكفّ ، والأمر بالكفّ يقتضي النهي عن ضدّ الكفّ على معنى طلب ترك ضدّ الكفّ على المختار ، أو طلب الكفّ عن ضدّ الكفّ على غيره ، وهو في شيء من المعنيين ليس بعين صيغة « لا تفعل » ولا مستلزماً لها كما لا يخفى ، فلم يحصل النتيجة المتضمّنة للدور .
* والجمع بين السيّد والعلاّمة في هذا القول إنّما هو لمجرّد اشتراكهما في منع الدلالة على التكرار ، وإلاّ فظاهر العلاّمة في التهذيب نظراً إلى دليله الاشتراك المعنوي بين المرّة والتكرار ، ومحكيّ السيّد في الذريعة الاشتراك اللفظي بينهما لأصله المعروف من أصالة الاشتراك اللفظي فيما يستعمل في معنيين .
وكيف كان فالقول بمنع الدلالة على التكرار محكيّ عن جماعة كالسيّدين في الذريعة والغنية ، والشيخ والمحقّق والعلاّمة في التهذيب ، وفي المنية : قال به الأقلّ .