شرح
على نحو يخرج المتعلّق عن مفادها ، فيبقى الكفّ الّذي هو العمدة في المقام بلا معبّر في الكلام .
ولو قيل : إنّه يراد من الفعل باعتبار المادّة من باب ذكر المسبّب وإرادة السبب نظير ما في قولك : « أحرق » في موضع إرادة إلقاء الخشبة في النار .
ففيه : مع أنّه مجاز لا يصار إليه إلاّ مع صارف غير قائم في المقام لما ستعرف ، أنّه يوجب خروج الأداة المأخوذة في هذا التركيب ملغاة كما لا يخفى على المتأمّل ، وإلاّ كان مفادها نفي الكفّ وهو يضادّ غرض الخصم وهو كما ترى خلاف ضرورة العرف واللغة .
ولو قيل : إنّ الكفّ إنّما يفهم في هذا التركيب من باب انفهام المداليل الالتزاميّة فلا يحتاج إلى معبّر ، حيث لا ملازمة بين ما كان من مفاد الخطاب وكونه ممّا له معبّر في الخطاب وإلاّ انتقض بالمداليل الالتزاميّة .
لقلنا : بأنّ انفهام الشيء من الخطاب التزاماً لابدّ فيه من لزوم لذلك الشيء وهو إمّا عرفيّ أو عقليّ ولا سبيل إلى شيء منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ الخطاب لا ينساق منه في نظر العرف إلاّ نفي الفعل ، ولا يخطر ببالهم في متعلّق الطلب كونه الكفّ وإن كانوا يلاحظونه إحرازاً للتكليف بالنسبة إلى متعلّقه وترتيباً لآثاره على ما تعلّق هو به ، فملاحظة الكفّ الحاصلة بملاحظة التفطّن والتمكّن ليست من جهة إحراز موضوع التكليف ولا من جهة إحراز مقتضيه ، بل من جهة إحراز فقد المانع عن توجّهه وتعلّقه الفعلي بموضوعه الّذي وجد فيه المقتضي وهو عدم الفعل الراجح في نظر المولى .
وأمّا الثاني : فلأنّ اللزوم العقلي إنّما يثبت لو استحال عقلا تعلّق الطلب بمجرّد عدم الفعل ونفيه وهو في حيّز المنع ، كما أشرنا إليه إجمالا عند تقرير الاحتجاج بقولنا : « والمانع مفقود » .
وتوضيح ذلك - بعد الفراغ عن إحراز وجود المقتضي - أن نقول : إنّ ما يتوهّم كونه مانعاً في المقام عن تعلّق الطلب بمجرّد الترك هو أنّ الترك عدم صرف والعدم لا يصلح أثراً للقدرة ومن الممتنع تعلّق الطلب بغير المقدور .
وجوابه : أنّ الممتنع إنّما هو تعلّق الطلب بما لا يرجع بالأخرة إلى القدرة والاختيار ، والعدم بنفسه وإن كان ممّا لا يتعلّق به القدرة بنفسه غير أنّه حيثما قارنه الكفّ - بأيّ معنى يراد منه - [ يكون ] من آثار المقدور ولوازمه ، نظراً إلى أنّه كما قد يستند إلى غير المقدور من انتفاء شرط أو وجود مانع فكذلك قد يستند إلى الكفّ وهو مقدور بالذات ، فيكون بالأخرة راجعاً إلى القدرة والاختيار ، فيصحّ بهذا الاعتبار عند العقل أن يتعلّق به الطلب من