تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
وأمّا الأحكام الثلاثة الباقية فالظاهر عدم جريان النزاع فيها ، أمّا الإباحة فلأنّ قوله : « نسخت الإباحة » كالصريح في رفع الجواز كما أنّ قوله : « نسخت الاستحباب أو الكراهة » كالصريح في بقاء الجواز لأنّه إنّما يبقى مع فصله الأوّل والناسخ إنّما يرفع الطلب الغير الحتمي التابع لرجحان متعلّقه من الفعل أو الترك ، والنسخ ظاهر في زوال ذلك الرجحان فيلزم ثبوت الإباحة ، واحتمال كون النسخ باعتبار حدوث تأكّد الرجحان والطلب وبلوغهما حدّ الإلزام والحتم ليثبت به الوجوب أو الحرمة بعيد عن مساق العبارة ، فيحتاج المصير إليه إلى دليل . ثمّ إنّ ظاهر العنوانات ومفاد الأدلّة وصريح بياناتهم كون مرادهم بالجواز ما كان في ضمن الوجوب الّذي أثبته الأمر ، دون الحكم الجوازي الّذي يطرأ المحلّ بدلالة الخارج ، فإنّه ممّا لا يعقل النزاع في جوازه ولا في وقوعه . وممّا يرشد إلى ذلك أيضاً تعبيرهم عن صورة المسألة بالبقاء المقتضي لسبق الوجود . وهل المراد به الجواز بالمعنى القابل لما عدا الوجوب والحرمة من الثلاث الباقية فيكون الباقي بعد النسخ الأمر المردّد بين الثلاث - أعني أحدها لا على التعيين عندنا - أو الجواز مع الرجحان فيكون الباقي بعده خصوص الاستحباب ، أو الجواز لا مع الرجحان ولا مع المرجوحيّة فيكون الباقي بعده الإباحة الخاصّة ؟ وجوه ، من أنّ الجنس الوجوبي حصّة من الجواز بالمعنى الأعمّ والحصّة الباقية من الأعمّ أعمّ ، ويؤيّده ورود ذكر الجواز متكرّراً في كلامهم مطلقاً ومن غير تقييد له بالرجحان . ومن أنّ هذه الحصّة ما دامت في ضمن الوجوب كانت مع رجحان المتعلّق مضافاً إلى فصل المنع ، والقدر المتيقّن ممّا ارتفع تأكّد الرجحان المحقّق للوجوب فيكون أصل الرجحان كالحصّة باقياً ولو بحكم الاستصحاب . وبالجملة المقتضي لبقاء الجواز مقتض لبقاء الرجحان . وممّا حكاه بعض الفضلاء ( 1 ) عن بعض المتأخّرين أنّه صرّح بأنّ المراد الجواز لا مع الرجحان ولا المرجوحيّة ، مستظهراً كون المراد به المعنى الأعمّ أعني الوجه الأوّل بقرينة لفظ « البقاء » مع نقله تصريح بعضهم به أيضاً . ولعلّ السرّ فيه أنّه الّذي أثبته الأمر في ضمن الوجوب ، ورجحان المتعلّق ليس من مثبتات الأمر ، فتأمّل .( 1 ) الفصول : 111 .