تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
وأمّا احتمال كون المراد الجواز مع المرجوحيّة ليكون الباقي بعد النسخ الكراهة فبعيد عن مساق كلامهم بمراحل ، لعدم كون المرجوحيّة من أجناس الوجوب ولا من فصوله فلا معنى للقول ببقائه ، ولذا لم يتعرّض لذكره أحد من المتعرّضين لتحرير موضع النزاع . وربّما صرّح بعضهم بتربيع الأقوال فيما بين أهل القول بالبقاء الدائرة بين الجواز لا مع الرجحان ولا مع المرجوحيّة ولا مع عدمهما ، والجواز مع عدم المرجوحيّة ، والجواز مع الرجحان ، والجواز لا مع الرجحان ولا مع المرجوحيّة . ثمّ بالتأمّل في ظواهر العنوان ومساق الأدلة يعلم أنّ معقد البحث هنا ما لو ثبت الوجوب مطلقاً من دون تقييد بوقت أو غاية كصوم يوم الخميس ونحوه ، فلو ثبت مقيّداً فانتفى القيد كان خارجاً عن هذا العنوان وإن كان فيه نزاع آخر يأتي . وظاهر العنوان كون المراد به الوجوب المطلق لا المشروط بشرط ثمّ انتفى الشرط ، فإنّه ليس من نسخ الوجوب في شيء ، بل هو المصرّح به في كلام غير واحد حيث دفعوا ما قد يذكر من فروع المسألة من صلاة الجمعة المرتفع وجوبها العيني بسبب فقد شرطه وهو حضور الإمام ( عليه السلام ) فهل يبقى فيها الجواز في ضمن الوجوب التخييري أو الندب أو لا ؟ فقالوا : بأنّه ليس من مسألة نسخ الوجوب ، بل هو من باب انتفاء شرط الوجوب . وأمّا ما في عبارة شارح المنهاج ممّا يوهم كون معقد البحث هو الوجوب المشروط حيث قال : « إنّ الشيء إذا كان واجباً ويصير مشروطاً هل يبقى جواز ذلك الفعل الّذي كان واجباً فنسخ أم لا ؟ فيه خلاف » فواضح الفساد ، والظاهر أنّ لفظة « المشروط » في النسخة الحاضرة عندنا غلط من قلم الناسخ مكان « المنسوخ » كما يرشد إليه لفظ « فنسخ » فيما بعده . ثمّ إنّ موضع النزاع من جهة الناسخ ما كان بلفظ « نسخت » أو « رفعت » أو نحو ذلك كما هو المصرّح به في مطاوي عباراتهم ، دون ما إذا كان بلفظ « حرّمت » أو « ندبت » أو « أبحت » أو « رخصت في تركه » أو غير ذلك ممّا يدلّ بالمطابقة على تعيين حكم آخر والتزاماً على رفع الوجوب ، ووجهه واضح للمتأمّل . ثمّ إنّ هذا النزاع لا يرجع إلى وجوب بدليّة حكم آخر عن الحكم المنسوخ في النسخ ، بأن يكون القول ببقاء الجواز راجعاً إلى دعوى وجوب البدليّة ، والقول بالمنع راجعاً إلى دعوى عدم وجوبها ، حتّى أنّه يجوز بقاء الواقعة بعد النسخ بلا حكم ، لأنّ ظاهر كلامهم في مباحث النسخ يعطي اتّفاقهم على عدم وجوب الإبدال ومثّلوا له بنسخ وجوب الصدقة قبل النجوى .