تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
صوم رمضان بحسب ظنّه الّذي عليه المعوّل في التكليف ، ولذلك وقع فيه الخلاف بين الأصحاب » ( 1 ) . ومن الأعاظم ( 2 ) من تنظّر فيه أيضاً : « بأنّه إنّما يتمّ لو كانت الكفّارة لبطلان الصوم ، وأمّا إذا كانت لمخالفة الأمر ولو في الظاهر كما هو الظاهر فلا » . أقول : وعلى القول المختار في الفقه من عدم ثبوت هذه الكفّارة إلاّ لمخالفة الأمر الواقعي بالصوم تمّ الفرع . وإنّما عبّروا عن الاُمور المذكورة بالفروع لا بالثمرات ، لأنّ ثمرة تلك المسألة المقصودة بالأصالة من تدوينها إنّما هو وجوب التخصيص وعدمه في العمومات الشاملة بظاهرها لجميع المكلّفين ممّن جمع شرائط التمكّن ومن فقدها . ثمّ يتفرّع على ذلك الاُمور المذكورة . وتوضيحه : أنّك قد عرفت في مفتتح المسألة أنّها من المسائل الكلاميّة الّتي تعدّ في هذا الفنّ من المبادئ الأحكاميّة . ومحصّل الخلاف فيها يرجع إلى إحراز صغرى تنضمّ إلى كبرى كلّيّة هي من المسائل الاُصوليّة وهي قولهم : « كلّ عامّ يجب تخصيصه بخاصٍّ مخالف له ، متّصل أو منفصل ، عقليّ أو سمعي » فإنّهم بعد ما اتّفقوا على هذه الكليّة اختلفوا في بعض صغرياتها . ومنها : أنّه لو ظهر عدم تمكّن المكلّف عن المكلّف به بفقدانه لبعض مقدّمات وقوعه فهل ينهض ذلك لتخصيص العمومات الواردة في التكاليف بواجدي شرائط الوقوع أو لا ؟ فمن قال بعدم جواز الأمر بما علم انتفاء شرطه يدّعي الأوّل ، لبنائه على كون شرائط الوقوع شروطاً في التكليف أيضاً فيأخذه مخصّصاً عقليّاً للعمومات بإخراج فاقدي الشرائط عن تحتها ، فيفرّع عليه في الفقه عدم وجوب القضاء ، وعدم انتقاض التيمّم ، وعدم الكفّارة على من طرأه العذر الرافع للتمكّن . ومن قال بجوازه بناءً منه على الشرطيّة في التكليف أيضاً ( 3 ) يدّعي الثاني ويأخذ بعموم العمومات لعدم نهوض ما يصلح مخصّصاً لها ، فيفرّع عليه في الفقه وجوب القضاء وانتقاض التيمّم ووجوب الكفّارة على كلّ من الواجد والفاقد استناداً إلى وجود المقتضي وفقد المانع .( 1 ) القوانين 1 : 127 . ( 2 ) إشارات الاُصول : 89 . ( 3 ) كذا في الأصل .