أصل
الأقرب عندي : أنّ نسخ مدلول الأمر وهو الوجوب لا يبقى معه الدلالة على الجواز * ،
شرح
* لا ينبغي التأمّل في كون هذه المسألة أيضاً كلاميّة اُخذت هنا من باب المبادئ الأحكاميّة ، لكونها باحثة عن حال الوجوب الّذي هو محلّ النسخ أو الجواز الّذي هو جنسه .
وأيّاً ما كان فهو من الحكم ومن قبيل المدلول لا الدليل ، وتوهّم رجوع البحث إلى الأمر الدالّ على الوجوب - من حيث إنّه بعد النسخ هل يبقى دلالته على الجواز أو لا ؟ - وهو من الدليل ، فيكون بحثاً عن حال الدليل من حيث بقاء دلالته وعدم بقائها ، بعيد عن الاعتبار خصوصاً والنسخ من الحالات العارضة للمدلول لا الدليل ، مع احتجاج القائل بالعدم ، بأنّ الجنس لا بقاء له مع ارتفاع الفصل .
ولا يشهد لما ذكر احتجاج القائل بالبقاء بوجود المقتضي - وهو الأمر - وفقد ما يصلح مانعاً ، ولا سيّما بملاحظة قوله أخيراً - على ما يأتي في عبارة المصنّف - : « بأنّ المدّعى ليس ثبوت الجواز بمجرّد الأمر بل به وبالناسخ ، فجنسه بالأوّل وفصله بالثاني » بدعوى أنّه يقضي برجوع البحث إلى دلالة الأمر - ولو بضميمة الناسخ الّذي هو أيضاً دليل - والدلالة من أحوال الدليل ، أو بدعوى أنّه بحث في دلالة المجموع من الأمر والناسخ على الإباحة وعدمها .
فإنّ أخذ الدليل حجّة على المطلب والنظر في دلالته عليه والعدم غير البحث عن حال الدليل على وجه يكون المطلوب المبحوث عنه هو حال الدليل لا غير ، والمطلوب هنا بقاء الجواز على وجه ينعقد به بانضمام مفادّ الناسخ إليه الإباحة أو حكم آخر ، والاستناد لإثباته إلى دلالة الدليل لا يوجب كون الدلالة هو المطلوب المبحوث عنه وهذا واضح .
ثمّ إنّ تخصيص الوجوب بالذكر في عنوانات المسألة ربّما يقضي باختصاص النزاع به ، غير أنّ مفاد الأدلّة عامّ له وللحرمة فوجب أن يجري فيها النزاع أيضاً إذا نسخت ، نظراً إلى أنّها أيضاً مركّبة من جواز الترك والمنع من الفعل والناسخ فيها أيضاً كما يحتمل رجوعه إلى المجموع من الجنس والفصل كذلك يحتمل رجوعه إلى الفصل فقط ، فيصحّ أن ينازع في بقاء الجنس وهو جواز الترك على قياس جواز الفعل في الوجوب .